كتاب “عندما يقول الجسد لا” للدكتور جابور ماتيه وهو طبيب كندي متخصص في علم النفس والطب النفسي حيث يكشف العلاقة العميقة بين الضغوط النفسية والصدمات العاطفية وبين الأمراض الجسدية المزمنة، ويؤكد أن الجسد أحيانًا يعبّر عن الألم الذي لا نستطيع قوله بالكلمات. إنه دعوة للتأمل في كيفية تأثير مشاعرنا المكبوتة وسلوكياتنا اليومية على صحتنا الجسدية والعقلية، قد يرفضها الطب لكنه يثبت من خلال الكثير من الأبحاث والنماذج حقيقة المرض بسبب الضغوط النفسية خصوصاً من الطفولة.

ويوضح في الكتاب فكرة أن الجسد لا ينفصل عن العقل، فالتوتر النفسي والعاطفي يمكن أن يظهر في صورة أمراض جسدية مثل السرطان، السكري، أمراض القلب، القولون العصبي، والتصلب المتعدد وحتى الفايبروميالجيا الذي مازال سببه الطبي مجهول.

يوضح الدكتور كيف أن التجارب العاطفية المؤلمة التي يمر فيها الإنسان، خصوصًا في الطفولة، تترك آثارًا طويلة الأمد على جهاز المناعة وتعطله فتسبب الأمراض. 

أما الأشخاص الذين لا يعبّرون عن مشاعرهم غالبًا ما يكونون أكثر عرضة للأمراض المزمنة. كذلك يناقش مفهوم “الشخصية السرطانية”، أي أنماط سلوكية معينة قد تزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان بأنواعه للأشخاص والسبب الضغوطات والظروف الصعبة التي يمرون بها. 

كما أثبت من خلال لقاءاته بالعديد من المرضى أن الوحدة المزمنة قد تكون قاتلة مثل أي مرض عضوي حتى لو لم يشتكي الشخص من مرض مسبق. 

الكتاب يعتمد على أبحاث علمية وتجارب سريرية، لكنه أيضًا يثير جدلًا حول مدى دقة بعض المفاهيم مثل “الشخصية السرطانية”.و يرى بعض النقاد والأطباء أن الكتاب يميل إلى المبالغة في الربط بين النفس والجسد، لكنه يظل مرجعًا مهمًا في الطب النفسي والجسدي.

الكتاب عبارة عن رحلة لفهم الذات، وكيف أن الصمت العاطفي قد يتحول إلى صرخة جسدية. إنه دعوة لإعادة التفكير في طريقة تعاملنا مع مشاعرنا وذواتنا والاهتمام فيها مطلب أساسي، لأن تجاهلها قد يكون أخطر من مواجهتها.

أضف تعليق