الرجل ذو البدلة البيضاء الشركسكين

كنت أعرف من تاريخ مصر أن هناك يهود عاشو فيها مدة طويلة وتعايشوا مع اخوانهم المسيحيين والمصرين، لكني لم أجد كتاب يوضح قصة وحقيقة خروجهم من مصر، حتى وجدت كتاب يتحدث عن قصة وقائع خروج أسرة يهودية من مصر، كتبتها اليهودية لوسيت لنيادو.

لوسيت هي ابنة السيد إيديث والسيدة ليون وهم من يهود مصر، قررت أن تكتب قصة حياة والدها الذي أجبر على الخروج من مصر في وقت الثورة العربية لإخراج اليهود رغم أنهم مصرين ويتحدثون باللغة العربية ويملكون الكثير من التجارة في القاهرة تحديداً، وعن إخراجهم لم يسمح لهم بأخذ أموالهم وتجارتهم.

ووالدها كان يصرخ على المركب الذي أجبر على ركوبه وخروجه من مصررجعونا مصر، لأنه لم يعرف وطناً غيرها، وبعد تنقالتهم لعدة دول يتم استقرارهم في حي اليهود في أمريكا، ولطالما كان يحلم بالعودة لمصر يوماً ( وطنه ) الذي لم يعرف غيره.

أحداث القصة تبدأ في مصر من سنة ١٩٤٢ ميلادية، فيها تعرف جمال مصر القديمة، وتدمج القصة بين الحب والحنين للوطن ، وبين علاقة الطائفة اليهودية مع غيرهم، والسياسة في مصر وتأثرهم بالحروب والإنقلاب وغيرها.

يحتوي الكتاب على ٢٤ فصلاً يوضح كل فصل فترة زمنية معينة لعائلة يهودية وكل ما عانته وقت خروجها من وطنها.

أعتبر الكتاب موجع مفيد ومختصر لتاريخ مبسط لمصر في هذه الحقبة، أحببت في الكاتبة شغفها لإيصال رسالة التعايش بين الأديان الذي كان في مصر في تلك الفترة، وعن السياسة التي اتخذها الملك فاروق، وشرح تفاصيل شوارع مصر وخصوصاً شارع الملكة نازلي، والكثير من أزقتها وكيف كانت توصفها حين عادت بعد سنوات لتكتب كتابها واشتياقها لوطنها الأم.

وأعلم أن الكتاب لن يعجب الكثير من العنصريين، ولكننا لا يمكننا أن ننكر وجود اليهود والعوائل المصرية ولن نمحي التاريخ، وبالتأكيد علينا القراءة أكثر لنكون ناضجين أكثر.

كتاب / انشرو الفرح

تبدأ الحياة فعلاً بعدما ترتب منزلكماري كوندو

كتاب انشرو الفرح هو الكتاب الثاني للكاتبة اليابانية ماري كوندو، بعد كتاب سحر الترتيب، الكتاب الذي أحدث ضجة في الوطن العربي بعد ترجمته.

كتبت مسبقاً عن كتاب سحر الترتيب ( يمكنكم مراجعة المدونة ) ، وقررت قراءة كتابها الجديد لأرى ان كان هناك إضافة أو الأفكار معادة.

رغم اختلافي ببعض نقاطها وأفكارها وهوسها الزائد، إلا أني أتفق معها بكثير من الأفكار والنقاط وكتابها الجديد أعتبره تكمله للكتاب الأول بشرح مفصل أكثر وصور توضح فكرتها من خلال كل نقطة تشرحها.

فالكتاب يحتوي على ١٠ فصول تتكلم باسهاب عن كل مجالات الترتيب المتعلقة في المنزل، وكذلك شرح لأفكار تساعد على التخزين بطريقة ذكية، وكيفية تعليم الأبناء عن الترتيب بأفكار بسيطة، وكيفية الترتيب ان كنت تسكن بشكل مستقل أو مع عائلتك.

وفي ختام الكتاب تحدثت عن الأثر الإيجابي للترتيب على حياة الأشخاص من خلال قصص حياتهم وتجاربهم رغم أنها لم تدرك ذلك من قبل.

أنصح بهذا الكتاب حقاً لمن يرغب بالتغيير في حياته والانتقال لمرحلة جديدة في حياته.

عظم الله أجرك يا أدب

علمت من صباح اليوم الثلاثاء ٢٥-٩-٢٠١٨ بخبر أفجعني وهو وفاة الأب الروحي للأدب والرواية، الأديب اسماعيل فهد اسماعيل. أخبرني أحد أصدقائي لماذا تأخرتي في التعزية لـبوفهد وهو قريب جداً منك؟ أجبته: وهل فقدان شخص بحجمه يمكنني من جمع الكلمات واستيعاب حجم الصدمة من الوهلة الأولى؟!

والله ان الكلمات ضاعت مني والحروف أبت أن تجتمع لترثيك، فحتى الحروف حزينة على خبر فراقك، وكيف تجتمع وأنت الذي كنت محترف بجمعها وكتابتها وتشكيلها. وماذا عن روايتي التي كنت ستكتب فيها جزءاً من حياتي ، هذه الرواية لم تكتمل ألم أخبرك مسبقاً أن حياتي رواية بلا نهاية؟ وها هي روايتي لم تنتهي وستظل سراً بيني وبينك كما وعدتني.

لا أعلم ان كنت سأعزي نفسي او اسرتك الكريمة او كتبك التي تيتمت بفراقك؟ ، أم أنعنى الأدب كله ؟! فارقتنا قبل أسابيع من معرض الكتاب الدولي القادم وانت الذي لم تخلف يوماً عن حضوره وتشجيع كل كاتب وكل موهوب.

اللهم لا اعتراض على قضائك ، فيارب ارحمه رحمةً واسعة وارزقنا صبراً على فراقه وإنا لله وإنا إليه راجعون.

للنجاح عادات

” لا يمكن تحقيق النجاح الا اذا أحببت ما تقوم به” ديل كارينجي

يعد موضوع النجاح من المواضيع الأكثر رواجاً في الوقت الحالي، فلا يمر يوم إلا ونقرأ مقولة عن النجاح، أو صدور كتاب عن النجاح، أو دورة تتحدث عن مفاتيح النجاح وأسراره، ونشاهد العديد من الشخصيات الناجحة عالمياً باختلاف الجوانب.

وجود شخصيات ناجحة يجعل كثير من الباحثين في علم النفس والتنمية البشرية والإدارة العمل على اجراء بحوث لمعرفة ما الأسباب التي تجعل هؤلاء يحققون نجاحاً ولا يستطيع غيرهم ذلك، ولا يمكن حصر النجاح على أشخاص أثرياء أو ذوي سلطة.

ويعتبر كل من: جون ماكسويل، براين تريسي، ديل كارينجي، وستيفن كوفي من أكثر الأشخاص الباحثين والمتخصصين في مجال التطوير الإداري والتنمية البشرية وحققوا نجاحات كبيرة، ولكن حقيقة ما هي العوامل التي تجعل الشخص ناجح في حياته؟

كما ذكرت سابقا أن هناك العديد من الدورات والكتب التي تحدثت عن النجاح وسأقوم بذكر النقاط الأساسية باختصار لعلها تساعد الأشخاص على تحقيق النجاح في حياته، رغم اختلاف مسمياتها بين (مفاتيح) و (أعمدة) و(أسرار) إلا أنها توصلنا لنفس النقاط:

1- الأهداف:

كثيراً ما نسمع عن وجود أشخاص يشعرون بكثير من الإحباط والملل في حياتهم والسبب الأساسي يعود لعدم وجود أهداف خاصة لهؤلاء الأشخاص، فالأهداف تجعل الشخص مشغولاً بالعمل على تحقيق ما يريد ويشعر بلذة المتعة حين يصل لما يريده، وأثبتت كثير من الدراسات أن الأشخاص الذين يقومون بوضع أهداف في حياتهم تكون حالتهم النفسية أفضل من غيرهم.

وتنقسم الأهداف لعدة جوانب بإتزان، فليس من الصحيح أن يقوم شخص بالتمسك بهدف بجانب معين واهمال الجانب الآخر، والجوانب عديدة مثل: الديني، الإجتماعي، التطوعي، الصحي، التعليمي، العملي، المادي ، وتتفرع الجوانب حسب أهداف الشخص ولن أتطرق لهذا الجانب في هذا المقال.

2- الخطة

لا يمكنك أن تكتب هدفاً ولا تضع له خطة، فكتابة الهدف خطياً تعادل تحقيق 3% من الهدف، ومن لا يكتب هدفه ويقول أن الهدف سيبقى في ذهنه فسيكون هدفه مجرد حلم لا يمكن تحقيقه، فالعقل يركز أكثر في حال قام بكتابة الهدف .

وحتى لا يشعر الشخص بحالة من الإحباط عليه أن يقوم بتقسيم الخطة الى مراحل منها قصيرة المدى ومتوسطة المدى وطويلة المدى ، ويعمل وفق خطة واضحة وإن كان يجهل كيف يقوم بذلك فهناك العديد من الدورات والكتب والمختصين يتحدثون بهذا الجانب.

3- الأولويات

كثير ما يفشل أصحاب الخطط بتنظيم أولوياتهم، فمثلاً لو كان من ضمن أهدافك في الجانب الصحي، الوصول لوزن معين ومن ضمن الخطة أن تقوم بممارسة الرياضة في النادي يومياً مدة ساعة، وقام أحد أصدقائك بالاتصال عليك في الوقت الذي حددته لزيارة النادي وطلب منك الخروج معه للعشاء، إن لم يكن هدفك هو أولوية فحتماً ستختار الخروج مع صديقك وإلغاء النادي.

وقد تتراكم هذه الطريقة بالكثير من الأهداف فستقوم كثيراً بالتنازل عن أهدافك بسبب عدم استطاعتك قول ( كلمة لا) حين يجب أن تقولها، فتحقيق الهدف وتصنيف الأولويات يكمن بيدك.

4- الاستمرار

لا يمكن أن يحقق أحداً النجاح من أول مرة، فلكل هدف تسعى له أنت بحاجة للاستمرار فيه ، وان حققت النجاح لما تريد ستصبح شغوفاً دائماً لتحقيق هدف جديد، فعند الانتهاء من تحقيق هدف ضع هدفاً آخر أكبر واسعى لتحقيقه ستشعر بكثير من السعادة في حياتك وينعكس إيجابياً على نفسيتك كذلك.

5- الصحبة الصالحة

لعل من أكثر الأسباب المحبطة للأشخاص لتحقيق نجاحاتهم هو البيئة المحيطة بهم والشخصيات المؤثرة حولهم، فحتى تستطيع الوصول لما تريد عليك بالابتعاد عن المحبطين واقترب فقط من المشجعين والمحبين لك، وإن لم تجد أحداً فاحتفظ بأهدافك لنفسك ولا تصرح بها حتى تحققها. تأكد أن حياتك أنت من ترسم أبعادها وحدودها.

هذه بعض النقاط الأساسية للوصول للنجاح وان كان هناك أكثر من ذلك ، ومن اعتاد النجاح فلن يمل أبداً في حياته، وتذكر أن حياتك أنت مسؤول عنها ونجاحك بيدك ولا يملكه الآخرين.

كتاب / حليب أسود

” ليس في العالم سوى الحب، أما المعرفة، فهي إشاعة فحسب” إليف شفق

تأخرت كثيراً في قراءة مذكرات أليف شفق ( حليب أسود )، رغم أني اشتريها منذ مدة، ولكن بسبب تعليقات الكثير أنها مذكرات سلبية وتتحدث كثيراً عن آلام الأمومة ومعاناة المرأة في المجتمعات أجلت قرائتها، وليتني لم أفعل، فمذكرات ( حليب أسود ) هو أفضل وأول كتاب سأقوم بترشيحه لأي شخص يرغب بالبدء بالقراءة عن إبداعات أليف شفق.

رغم أنها كانت تكتب مذكراتها وقصة زواجها من زوجها ( أيوب ) الرجل الذي أحبته وتزوجته في ألمانيا دون علم أهلها ، لأنها تكره الإحتفالات والعادات في الزواج التركي ( هذه طبيعة شخصية أليف)، ورغم أنها أسست لها عدة شخصيات لها في الرواية سأكتب عنهم لاحقاً، إلى أنها دائماً تستطيع أن تجر ذهني جراً إلى عالمها.

كنت أقرأ المذكرات وأنا في بيروت، ولكن من شدة اندماجي بمذكراتها ووصفها الدائم الساحر لاسطنبول نسيت أنني في لبنان، حين رفعت رأسي لأخذ استراحة قصيرة من احدى الفصول، اعتقدت أنني سأرى البوسفور، ولكني كنت أمام الروشة، والتفت للمباني لعلّي أجد مباني اسطنبول التاريخية التي أعشقها، إلى أنني وجدت مباني لبنان المتهالكة التي كانت شاهدة على آثار الحرب والرعب.

اسمها الأدبي ( أليف شافاق ) كما يكتب بالتركية، أما العربية فاسمها الأول مشتق من الحرف (أ) لأنه الحرف الأكثر استخداماً وانتشاراً ، أما اسمها الثاني (شافاق) كما ينطق بالتركية و (شفق ) بمعنى الفجر في العربية هو اسم والدتها كونها عاشت بدون والدها الحقيقي.

أقل ما يمكن وصف هذه المذكرات بأنها رائعة ووميزة ومن الضروري أن تقرأها كل امرأة وكل رجل ليعرف أيضاً كيف للمرأة أن تكون أماً، وكاتبة . ولا تخلو أي رواية من روايات وكتابات ( أليف) من معلومات هائلة سواء بمجال التاريخ أو الاقتصاد أو السياسة، أما هذه المرة فكان التركيز الأكثر على الروائيات والكاتبات العالميات، فقد قامت بعمل بحث مطول عنهن وعن حياتهن‘ فبعضهم قررن أختيار الكتب أطفال والابتعاد عن الأمومة للنجاح ككاتبات، والبعض اخترن الأمومة على الكتابة، والبعض الآخر حاولن أن ينجحن بالأثنين معاً و ( أليف) احداهن.

اختارت( أليف) عدة شخصيات لها في المذكرات أسمتهن ( فتيات الاصبع) وان اجتمعن معاً فيصبحون ( جوقة أصوات الفوضى) وهي تقصد أنهن أصواتها الداخلية، وهذا حقيقي فنحن نملك شخصيات داخلية لأصواتنا الداخلية التي أحياناً تجعلنا نعيش بعدة تناقضات. والشخصيات الستة هن: الآنسة الساخرة المثقفة، والآنسة التشيخوفية (وهي الشخصية العنيدة والمدمنة على العمل)، الآنسة الدرويشية ( وهي شخصية أليف الصوفية)، الآنسة العملية القصيرة، وماما الرز بالحليب ( وهي الشخصية الأم )، واخيراً الشخصية المشاغبة بلوبيلي بوفاري ( المرأة الأنثوية المتمردة).

في رأيي الشخصي هذه مذكرات رائعة وتساعد كل شخص يرغب بالبدء بقراءة روايات أليف شافاق فليبدأ بهذه المذكرات ومنها ينطلق لقراءة بقية رواياتها ، والجميل أن تتحدث عن الحالات التي تمر بها المرأة وأي شخص ما بين نجاح وفشل، صعود وسقوط، بين عدة تناقضات في الحياة.

كتاب / عن وطن من لحم ودم

أدهم شرقاوي، كاتب فلسطيني الجنسية يعيش في لبنان وله عدة كتابات ونصوص واقتباسات جميلة ، كثيراً ما ينشر بإسم مستعار ( قس بن ساعدة) ، من أهم كتبه، نطفة، عن وطن من لحم ودم، عن شيء اسمه الحب، حديث الصباح وحديث المساء وغيرها الكثير.

كنت معجبة جداً باقتباساته اليومية التي يكتبها في وسائل التواصل الإجتماعي، وله العديد من الكتابات الجميلة التي تلامس القلب وتكون بلسم للجروح بجملة صغيرة لكن أثرها كبير، في كتاب عن شيء اسمه الحب كان يحمل الحب في كل صفحاته، أما في كتاب عن وطن من لحم ودم حاولت أن أقرأ تعليقات متابعينه ومحبيه ، وتفاجأت بأن أغلب القراء لم ينهو قراءة الكتاب وكنت أنا أحدهم، والكثير منهم قال بأن محتواه فارغ عكس كتبه الأخرى وأنا كذلك . كتابه هذا كان من الأفضل أن يبقيها كاقتباسات في وسائل التواصل الاجتماعي على أن يجمعها في كتاب، فهي لم تضيف شيئاً للقارئ خاصة قراءه الذين أعتادو على كتبه القيمة ذات المعاني الراقية والقيم العالية.

تزوير الذمم

لا يخفى على أحد الحدث الذي تمر فيه دولة الكويت بقضية تزوير الشهادات التي تم الآن التحرك الواضح اتجاهها بعد أكثر من سبع سنوات منذ طرحها أول مرة في النيابة. لن أتطرق للحديث عن كيف تمت هذه العملية التي أقل ما نسميها ( نجسة ) لما لها من أضرار مادية، نفسية، واجتماعية، معنوية وجسدية في بعض الحالات.

منذ بداية جلوسي على المقاعد الجامعية كنت متفائلة بمستقبلي في بلدي، كنت أعتقد بعد تخرجي من البكالوريوس والماجستير ستأتي عروض العمل من كل جهة لأن في وقتها كان قلة قليلة من يكمل دراسته. ومع دراستي كنت أقوم جاهدة بالعمل في جهات تطوعاً لأكتسب خبرة عملية تجعلني مؤهلة أكثر للعمل في الجهة التي أرغب فيها، ولم أتوقف عند هذا الحد، فمنذ الصغر كانت والدتي تحرص على دخولي لدورات تزيد من مهاراتي وهواياتي وتجعلني أكثر ثقة بذاتي حتى أستطيع العمل ومساعدة المؤسسة التي سأعمل فيه للتطور والتنمية.

بعد تخرجي من الماجستير صدمت بالواقع الذي يجعل أي شخص عادي يحصل على وظيفة أفضل مني كونه يملك ( واسطة ) تجعله يضرب بكل الشروط التي تتطلبها جهة العمل ليحصل عليها، حين كان يقول لي الآخرين بأننا دولة واسطات لم أصدقهم لأنني مؤمنة أن دراستي وخبرتي ستؤهلني بلا شك.

ولكن بعد ما واجهته في الواقع في احدى المقابلات العملية بوجود ٧ أشخاص من حملة شهادات عالية وخبرة عرفت الواقع، ففي المقابلة كان يسألني أحدهم عن تخصصي بالتسويق فقمت بإصلاح سؤاله وأجبته بطريقة علمية وشرحت له نظرية تسويقية ، لكني تفاجأت بردة فعله، فتساءلت بداخلي: هل هو من أصحاب الشهادات المزورة كونه لا يعرف ألف باء تسويق؟

على الرغم من حصولي على أعلى درجة في التقييم النهائي إلا أنه تم استبعادي من التعيين كوني لا أملك واسطة حسب طلب صاحب الجهة الذي حدد لي تدرج الواسطة التي يرغب بها بالترتيب التالي ( عضو مجلس أمة، وزير، شيخ)، فقلت له : ” واسطتي ربي” فضحك وقال: ” خليه على جنب”.

مازلت لا أنسى ذلك اليوم الذي بكيت فيه بحرقة على جهدي طوال هذه السنين وتحقيق حلم لطالما تمناه لي والدي الشهيد، وكنت أعتذر لوالدتي وأقبل رأسها مراراً على خيبة الأمل، وحاولت مراراً الوصول لما أردت ولم أستطيع، حتى وصلت لمرحلة تيقنت فيها أن الله تعالى لا يرغب لي العمل بمكان يسيء لي ولم أعلم سببه.

تنقلت كثيراً في العمل واعتقدت أنني فاشلة ، حتى قرأت دراسة علمية بإحدى الجامعات تقول بأن الشخص الذي يتنقل كثيراً في العمل يمتلك خبرات أكثر من شخص عمل في جهة واحدة ، وتزداد علاقاته الإجتماعية ويرتفع وعيه، وفعلاً هذا ما وصلت إليه.

وبعد أن انتشر خبر الشهادات المزورة تذكرت كم مرة كتبت وذكرت أن هناك أشخاص مزورين منهم دكتور أسنان في مستشفى حكومي، ومنهم دكتور جامعي، ومنهم محامي وهناك مدرب معتمد أحدهم أخبرني بلسانه أنه لا يحمل شهادة جامعية وأصبح الآن يصنف نفسه مستشار مدربين في تخصص المشاريع الصغيرة ، وآخر يحمل شهادة ثانوية ومدرب معتمد ويتحدث للناس بأنه يقوم الآن بأبحاث علمية تخدم البشرية ولا أعلم ان كان سينشر هذه الأبحاث من جامعة ( بيت أبوه) ، وبعد نشر أسماء بعض الشخصيات كان الشخص الذي قابلني وشككت في شهادته أحدهم، ابتسمت ابتسامة رضا أن الله تعالى لم يجعلني أعمل معه احتراماً لعملي وجهدي.

مشكلتنا في الكويت أن هذه القضية نشرت مسبقاً وتم التكتم عليها وأتمنى أن لا تتدخل الرؤوس الكبيرة لكتمانها مرة أخرى، فهذه القضية أساءت للمهن وهناك من خسر أقاربهم في أخطاء طبية بسبب دكاترة مزورين، وهناك من ظلم بالقانون نتيجة تعامله مع محامي مزور، أما المصيبة الكبرى فهي عقود الزواج التي لا يطلب في المأذون شهادات المتزوجين وتبدأ بكذبة ويتم الكشف فيما بعد أنها غير متوفرة أو مزورة ففيها هدم لأسر وتشتت لعوائل.

لا يعني أن لا تكون حامل شهادة أنك شخص فاشل أو سيء، أنا لا أتعامل مع الأشخاص بناءً على شهاداتهم أو عائلتهم ، فالشهادة مجهود شخصي يفيد الشخص، لكني أتحدث عن من قام بتزوير شهادته و ” صدق نفسه” بأنه خريج حقيقي ومارس المهنة وأخذ راتبها ومناصبها وباع ذمته دون خوف من الله تعالى، فتذكرت كلمة والدتي التي دائماً تقولها لي ( الحرام ما يدوم) وكان تدعو لي دائماً : ( الله يبعد عنج بنات الحرام ووأولاد الحرام والمال الحرام).

ختاماً أوجه رسالتي إلى كل مسؤول وقيادي أن يتخذ الإجراءات القانونية الصارمة بحق كل شخص مزور، وأن يقدمه للعدالة وأن يخاف الله في الكويت.