بنات حواء الثلاث

أليف شافاق .. تلك الكاتبة التركية المشاغبة لا تكل ولا تمل بالإيداع في رواياتها أبداً، ففي روايتها الأخيرة ( بنات حواء الثلاث) تجرأت أكثر من جرأتها في كل رواياتها، تحدث بوضوح أكثر، شوّشت حتى تفكيرنا بما تكتب ، فهي محترفة بإثارة فضول وشغف قرائها.

في روايتها هذه كشفت عن أكثر موضوع يتداول في أذهاننا وفي كل مكان بمختلف جنسياتنا، انتمائنا، جنسنا، ديننا، ألا وهو موضوع الرب؟ من هو الإله الذي نعبده ، نؤمن فيه، هل نعرفه حق معرفة؟

أليف ذكية جداً في اختيار شخصياتها ، ففي روايتها اختارت ( منى) البنت المصرية الأمريكية المتدينة التي تحب حجابها ودينها وتعشقها، فبها تصور لنا الجانب الإسلامي في مجتمعاتنا، أما ( شيرين ) تلك البنت الإيرانية التي تعلن التمرد والإلحاد ، أما ( بيري ) الفتاة التركية التي تعيش مشوشة بين كونها مسلمة متدينة أو ليبرالية أو لا هذا ولا ذاك، فتظل تبحث عن نفسها أعوام لتستعين بالدكتور ( آزور) دكتور الفلسفة في أكسفورد، حتى تقرر الإنتهاء من البحث عن موضوع الرب وتبقى معلقة.

أما ثقافة أليف في هذه الرواية فاقت كل توقعاتي فما أن تقرأ أي صفحة إلا وتجد معلومة عن الفلسفة، السياسة، التاريخ، الدين ، عالم، فيلسفوف، اما عربي او اغريقي او تركي، في روايتها ستتعرف عن كم من العلماء والفلاسفة.

أليف .. ستبقى تلك الروائية التي تعرف كيف تصير فضولي في كل رواية وتكون كتاباتها إجابات لأسئلة كثيرة تدور في ذهني ولا يمكنني طرحها على أحد سواها …

ماذا لو كانت هذه الجنة؟


في كتاب أنيتا مورجاني الثاني ( ماذا لو كانت هذه هي الجنة؟) بعد كتابها الأول ( أموت كي أكون أنا) تجيب عن تساؤلات كثيرة وأسئلة كثيراً ما وردتها في محاضراتها التي تقيمها عالمياً أو حين تصادف أحداً، بالنسبة لي الكتاب هو مكمل للأول لما يحتويه عن معلومات ما بعد مرحلة العلاج والشفاء التي عاشتها وانتقالها للعيش في الولايات المتحدة الأمريكية والاختلاف الكبير الذي كانت تلاحظة يومياً، قد يوافق الكثير كلامها ويخالفها البعض الآخر لكني من محبيها ووصل كلماتها لقلبي مباشرة .. 

المكتبة

أنت لن تشعر بالوحدة طالما لديك مكتبة،، أنا أؤمن جداً بهذه الفكرة فوجود المكتبة لن تشعرنا منفصلين عن العالم الخارجي كما يعتقد البعض، بل تجعلنا نسافر لكل البلاد والمحيطات ونختلط بكل الأجناس من البشر ونحن نجلس على كرسي مريح في منزلنا . 

اختلفت مدارس عدة عن العدد المطلوب لوجود مكتبة فمنهم من قال بأن المكتبة من 3 كتب وأكثر ومنهم من قال على الأقل 15 كتاب، لكنهم اتفقو جميعاً على وجود مكتبة أمر أساسي في المنزل. 

ومن المهم كذلك أن تكون المكتبة تحتوي كتب مختلفة بمجالات مختلفة ويتم تصنيفها في المكتبة على هذا الأساس، فمثلاً كتب عربية وكتب أجنبية ، ويتم تقسيمها على هذا النحو، كتب دينية ، كتب فلسفة ، كتب التنمية والتطوير الذاتي، روايات، شعر ، كتب تتعلق بالتاريخ و السياسة والى آخره حسب اهتمام القارئ. 

ونقطة مهمة أوضحها حين يسألني أحدهم ماذا أقرأ؟ ولم أجيب يوماً عن هذا السؤل، فحتى أستطيع الإجابة عليه علي أن أعرف ميول الشخص واهتماماته و الى ماذا يبحث حالياً و هل هو قارئ يحب يقرأ باللغة العربية أو باللغة الانجليزية فالاختيارات حتما ستكون مختلفة. 

في الختام ،، خير جليس في الأنام ،،، كتاب .. 

دموعك غالية .. 

في مسرحيته الأخير ( مبروك ما ياكم) أبدع الممثل حسن البلام وفريقه في توصيل رسالة سامية بطابع كوميدي ، ففي المسرحية التي لم تخلو من كوميديا ساخرة كانت الرسالة واضحة اتجاه موضوع الصحة في الكويت وعدم محاسبة المخطئ وتراكم المشاكل على المواطن الكويتي، وأعتقد أنه لم يتجرأ أحد بهذا الطرح القوي الذي يطرحه البلام في مسرحياته، فهو الوحيد الذي يمتلك قوة الطرح السياسي في مسرحياته وهذي جرأة يشكر عليها، حتى أن مسؤولين في الدولة لا يعترفون بأخطائهم وتقصيرهم ويحلون مشاكلهم كما فعلها البلام على مسرحه. 

واستطاع هو وفريقه بالتجرأ والرد على من يقوم باخراس الشعب وتخديره بهتافات سياسية لا نتيجه منها ، أشعر أن البلام استطاع او يوصل مشاعرنا بصدق من قلبه حين عجز الكثيرين عن توصيل ما يريده الشعب، ولكني لم أتوقع أن أشاهد في نهاية المسرحية دموع البلام و ريم رحمه والحزن الشديد على زهره عرفات حين قال البلام ( لي متى نسكت؟ وماراح نسكت؟) وان دل ذلك على شيء دل على صدق مشاعره وطيب نواياه تجاه بلده الكويت.. 

رسالتي في الختام ،، أتمنى أن يصل صوتك يا البلام لمن يستطيع و يمتلك القرار ليجعل الكويت أجمل و أفضل .. 

معسكر القراءة

‎{ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ{2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{5} }

‎نحن أمة إقرأ التي أمرنا الله تعالى ونبينا الكريم محمد عليه الصلاة والسلام بالقراءة، وتثبت عدة دراسات أننا أقل الأمم قراءة وثقافة حتى تكاد تكون معدومة عكس أمم أخرى، فمن هذا المنطلق حدثني الزميل / سليمان العبدالهادي ( مدرب في مهارات القراءة) وهو قارئ نهم ورئيس نادي نور الفكر للقراءة التابع لمبادرة الجليس للتحفيز على القراءة بمشروعه وحلمه. أخبرني يوماً أنه يحلم بإنشاء معسكر للقراءة يتم فيه توفير بيئة مناسبة لمن يحب أن تكون القراءة اسلوب حياته، ودون تفكير أو تردد وافقت.

‎فبدأ العمل لأول معسكر للقراءة خلال شهر وكانت تجربة جريئة ومجازفة نوعاً ما، خصوصاً في مجتمع لا يقبل فكرة أن يكون الشخص قارئ وكأنها هواية للمثقفين فقط وليست مطلب أساسي. 

‎وانطلق أول معسكر للقراءة في شهر نوفمبر ٢٠١٦، لم يكن سليمان أو أنا نتوقع هذا الاقبال الكبير والدعم الذي حصل عليه المعسكر في اللقاء الأول. وكان من أساسيات المشاركة في المعسكر الذي يستمر لمدة يومين، هو زيارة المكتبة واختيار الكتاب المناسب للشخص حسب حاجاته ودرجة قرائته.

‎أما في المعسكر، فقد كان يتم سحب أي اجهزة تشوش على القارئ من هواتف أو غيره ويركز مدة ٣ ساعات بالقراءة وهي قراءة ليست قراءة سريعة انما حسب قدرة القارئ، بحيث يستطيع القارئ يقرأ ما يقارب ٥٠ صفحة في ساعة. ومن النتائج المبهرة أن هناك مشاركة استطاعت قراءة ٣ كتب خلال يومين بدون قراءة سريعة، وفقط في وقت المعسكر، اما المشارك الأصغر كان عمره ١٣ سنة فقد استطاع قراءة كتاب يحتوي ١٠٠ صفحة في يوم. 

‎من هنا نعرف أن القراءة لا تحتاج لمعجزة ومزاجية، انما مهارات بسيطة تساعد الشخص ، ولا أنكر دور اختيار الكتب، فمن أهداف المعسكر أن تقرأ باستمتاع.

‎في الختام، أشكر الشريك ومؤسس معسكر القراءة الزميل سليمان العبدالهادي على ثقتة فيني لأكون شريكة في مشروع رائع كهذا الذي أضاف لي الكثير والشكر لكل شخص آمن بالفكرة وشجعها، وفي الشهر القادم سيبدأ المعسكر الثاني وسيتبعه معسكرات كثيرة ، على أمل أن تكون القراءة اسلوب حياة الجميع كبير وصغير لينهض هذا المجتمع بمن فيه.