يافا …

نبال قندس.. كاتبة لم أصادفها يوماً ، من فلسطين المكان الذي مازلت أرغب بزيارته يوماً ، قرأت لها روايتها الأولى يافا، يافا الفلسطينية المغتصبة ، فرحلت بين طيات صفحاتها أقرأها وأقرأ فلسطين ، عرفت حبها لوطنها وغضبها لما حصل له والحزن المتمركز في قلبها لحبها المفقود.

رواية جميلة تحمل معاني كثيرة للحب، للوطن، للتاريخ، للإنتماء،،، أبكتني في صفحاتها الأخيرة كأنني كنت يافا التي ارتدت الحداد طيلة خمسة وعشرين سنة، تلك التي لم تتقبل موت شخص سكنها ومازال يسكنها .

شكراً نبال أريتني جمال فلسطين بروايتك، رأيت شجاعة شبابها، حكمة شيابها ، جمال منظرها فقط من خلال سطورك …

بنات حواء الثلاث

أليف شافاق .. تلك الكاتبة التركية المشاغبة لا تكل ولا تمل بالإيداع في رواياتها أبداً، ففي روايتها الأخيرة ( بنات حواء الثلاث) تجرأت أكثر من جرأتها في كل رواياتها، تحدث بوضوح أكثر، شوّشت حتى تفكيرنا بما تكتب ، فهي محترفة بإثارة فضول وشغف قرائها.

في روايتها هذه كشفت عن أكثر موضوع يتداول في أذهاننا وفي كل مكان بمختلف جنسياتنا، انتمائنا، جنسنا، ديننا، ألا وهو موضوع الرب؟ من هو الإله الذي نعبده ، نؤمن فيه، هل نعرفه حق معرفة؟

أليف ذكية جداً في اختيار شخصياتها ، ففي روايتها اختارت ( منى) البنت المصرية الأمريكية المتدينة التي تحب حجابها ودينها وتعشقها، فبها تصور لنا الجانب الإسلامي في مجتمعاتنا، أما ( شيرين ) تلك البنت الإيرانية التي تعلن التمرد والإلحاد ، أما ( بيري ) الفتاة التركية التي تعيش مشوشة بين كونها مسلمة متدينة أو ليبرالية أو لا هذا ولا ذاك، فتظل تبحث عن نفسها أعوام لتستعين بالدكتور ( آزور) دكتور الفلسفة في أكسفورد، حتى تقرر الإنتهاء من البحث عن موضوع الرب وتبقى معلقة.

أما ثقافة أليف في هذه الرواية فاقت كل توقعاتي فما أن تقرأ أي صفحة إلا وتجد معلومة عن الفلسفة، السياسة، التاريخ، الدين ، عالم، فيلسفوف، اما عربي او اغريقي او تركي، في روايتها ستتعرف عن كم من العلماء والفلاسفة.

أليف .. ستبقى تلك الروائية التي تعرف كيف تصير فضولي في كل رواية وتكون كتاباتها إجابات لأسئلة كثيرة تدور في ذهني ولا يمكنني طرحها على أحد سواها …

معسكر القراءة

‎{ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ{2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{5} }

‎نحن أمة إقرأ التي أمرنا الله تعالى ونبينا الكريم محمد عليه الصلاة والسلام بالقراءة، وتثبت عدة دراسات أننا أقل الأمم قراءة وثقافة حتى تكاد تكون معدومة عكس أمم أخرى، فمن هذا المنطلق حدثني الزميل / سليمان العبدالهادي ( مدرب في مهارات القراءة) وهو قارئ نهم ورئيس نادي نور الفكر للقراءة التابع لمبادرة الجليس للتحفيز على القراءة بمشروعه وحلمه. أخبرني يوماً أنه يحلم بإنشاء معسكر للقراءة يتم فيه توفير بيئة مناسبة لمن يحب أن تكون القراءة اسلوب حياته، ودون تفكير أو تردد وافقت.

‎فبدأ العمل لأول معسكر للقراءة خلال شهر وكانت تجربة جريئة ومجازفة نوعاً ما، خصوصاً في مجتمع لا يقبل فكرة أن يكون الشخص قارئ وكأنها هواية للمثقفين فقط وليست مطلب أساسي. 

‎وانطلق أول معسكر للقراءة في شهر نوفمبر ٢٠١٦، لم يكن سليمان أو أنا نتوقع هذا الاقبال الكبير والدعم الذي حصل عليه المعسكر في اللقاء الأول. وكان من أساسيات المشاركة في المعسكر الذي يستمر لمدة يومين، هو زيارة المكتبة واختيار الكتاب المناسب للشخص حسب حاجاته ودرجة قرائته.

‎أما في المعسكر، فقد كان يتم سحب أي اجهزة تشوش على القارئ من هواتف أو غيره ويركز مدة ٣ ساعات بالقراءة وهي قراءة ليست قراءة سريعة انما حسب قدرة القارئ، بحيث يستطيع القارئ يقرأ ما يقارب ٥٠ صفحة في ساعة. ومن النتائج المبهرة أن هناك مشاركة استطاعت قراءة ٣ كتب خلال يومين بدون قراءة سريعة، وفقط في وقت المعسكر، اما المشارك الأصغر كان عمره ١٣ سنة فقد استطاع قراءة كتاب يحتوي ١٠٠ صفحة في يوم. 

‎من هنا نعرف أن القراءة لا تحتاج لمعجزة ومزاجية، انما مهارات بسيطة تساعد الشخص ، ولا أنكر دور اختيار الكتب، فمن أهداف المعسكر أن تقرأ باستمتاع.

‎في الختام، أشكر الشريك ومؤسس معسكر القراءة الزميل سليمان العبدالهادي على ثقتة فيني لأكون شريكة في مشروع رائع كهذا الذي أضاف لي الكثير والشكر لكل شخص آمن بالفكرة وشجعها، وفي الشهر القادم سيبدأ المعسكر الثاني وسيتبعه معسكرات كثيرة ، على أمل أن تكون القراءة اسلوب حياة الجميع كبير وصغير لينهض هذا المجتمع بمن فيه.