رواية شرف

أليف شافاك الروائية التركية التي ولدت في ستراسبورغ والمتنقلة بين البلدان الأوروبية، والتي تتمكن من توظيف ثقافتها السياسية والفكرية وتحويلها إلى أدب راقي ورفيع تحيل القارئ الى مصادر تاريخية، سياسية، اجتماعية، ثقافية، فكرية، نفسية ودينية، استطاعت مرة أخرى أن تنجح في كونها أديبة عالمية تستحق لقبها بجدارة، بعد أن كتبت عن الأقليات ( الأكراد) الذين يعيشون في الجزء البسيط الأخير من تركيا.

نقلت حياة عائلة كردية مسلمة ملتزمة من عام ١٩٤٥م تعيش في بساطة في تركيا، ووصفتها وصفاً دقيقاً تشعر القارئ كأنه يرى حياتهم أمام عينيه مباشرة، عن عائلة تكونت من ٨ بنات دون ذكر واحد والانتقال بحياة التوأمين ( بمبي وجميلة) والتركيز عليهما حتى لقيا حتفهما بطرق مؤلمة أوائل التسعينات.

رواية تحمل الكثير من الأمور الاجتماعية والثقافية، وكيف تغير حال أسرة كردية ملتزمة بعادات وتقاليد الى نقل تلك العادات الى انجلترا وتحديداً لندن، وكيف يمكن أن ينتقل العار لعائلة وكيف يتم غسل العار بجريمة قتل شنعاء.

لا يمكنك أن تقوأ لأليف رواية دون أن تخرج منها بمعلومات جديدة من ثقافة وأدب ولغويات وتاريخ ودين وأفكار، رواية تستحق القراءة.

رواية / البنت التي لا تحب اسمها

“كلما قرأ طفل كتاباً بحب، وكلما قصّ أحد البالغين قصة أو حكاية، وكلما ولد رأي جديد، تتفتح زهرة ويغرد عصفور في القارة الثامنة من هذا العالم، أو تسيل مياه الشلال. كل ما يحدث هنا يؤثر فينا”

هذه إحدى اقتباسات رواية البنت التي لا تحب اسمها الجديدة للكاتبة العالمية تركية الأصل أليف شافاق، في روايتها هذه تأخذنا من عالم الواقع الى عالم آخر ومن القارات السبع إلى قارة ثامنة .

هذه القارة التي يعيش فيها أشخاص يعتمدون على قراء العالم بكل قاراتها حسب قرائتهم للكتب، فكلما قرأ أحد كتاب تتولد لديهم أفكار إبداعية.

ربط قصصي وأحداث روعة تتميز فيها أليف شافاق كعادتها، رغم أنني أول مرة أقرأ لها رواية قصيرة لم تتجاوز صفحاتها ١٦٠ صفحة، إلى أنها رواية مميزة وجميلة تشجع على القراءة.

المستشار المهني

مقال / المستشار المهني

كثرت في الآونة الأخيرة إعلانات المدربين والمستشارين في سوق التدريب العربي، ومنهم من أعطى نفسه لقب ضابط استشاري، مستشار ، و دكتور حتى وهو لا يملك شهادة تؤهله لهذا العمل، وهذا أمر طبيعي في سوق لا يتواجد فيه القانون، لذلك كان من الصعب علي جداً أن أثق في أي شخص، ولكن ( لو خليت خربت ) كما يقال.

لأني من محبين التطوير الشخصي دائماً بحثت عن استشاري مهني يساعدني في مسيرتي المهنية حالياً، فبدأت بجلسات مهنية مع الأستاذ محمد الخواجة، وهو متخصص بعلم النفس والاستشارات المهنية والعلاج السلوكي الإدراكي، يتم عمل اختبار في أول الجلسة يساعد الشخص على معرفة ميوله الحقيقية والمساعدة على اختيار المهنة المناسبة التي تساعده على إظهار مواهبه ويستطيع من خلالها الإبداع فيما يعمل وإنجاز بأفضل طريقة.

وتتم بعدها جلسات تساعد الشخص على التخلص من أي مشاعر سلبية تجاه عمله أو حياته دون الحاجة لأخذ أي دواء نفسي كما يفعل بعض الإخصائيين والمستشارين، كذلك تتعرف من خلال الجلسات على ذاتك أكثر وتنتبه لتصرفاتك أكثر كونك تعرف ميولك واهتماماتك، وحالما تصادف أي موقف سلبي في عملك بامكانك العودة لمستشارك المهني وحل الموضوع بالطرق الصحيحة.

عن نفسي أعتبر هذا القرار أفضل قرار اتخذته، كون الأستاذ محمد الخواجة من الأشخاص المتمكنين فعلاً في عمله، وله أسس علمية دقيقة يسير عليها تساعد الشخص في حياته المهنية، وهو متخصص علمياً في هذا الجانب.

صفحته الخاصة في الانستغرام

https://instagram.com/mjk5_psych?utm_source=ig_profile_share&igshid=1x7c5k1saxsym

كتاب / حليب أسود

” ليس في العالم سوى الحب، أما المعرفة، فهي إشاعة فحسب” إليف شفق

تأخرت كثيراً في قراءة مذكرات أليف شفق ( حليب أسود )، رغم أني اشتريها منذ مدة، ولكن بسبب تعليقات الكثير أنها مذكرات سلبية وتتحدث كثيراً عن آلام الأمومة ومعاناة المرأة في المجتمعات أجلت قرائتها، وليتني لم أفعل، فمذكرات ( حليب أسود ) هو أفضل وأول كتاب سأقوم بترشيحه لأي شخص يرغب بالبدء بالقراءة عن إبداعات أليف شفق.

رغم أنها كانت تكتب مذكراتها وقصة زواجها من زوجها ( أيوب ) الرجل الذي أحبته وتزوجته في ألمانيا دون علم أهلها ، لأنها تكره الإحتفالات والعادات في الزواج التركي ( هذه طبيعة شخصية أليف)، ورغم أنها أسست لها عدة شخصيات لها في الرواية سأكتب عنهم لاحقاً، إلى أنها دائماً تستطيع أن تجر ذهني جراً إلى عالمها.

كنت أقرأ المذكرات وأنا في بيروت، ولكن من شدة اندماجي بمذكراتها ووصفها الدائم الساحر لاسطنبول نسيت أنني في لبنان، حين رفعت رأسي لأخذ استراحة قصيرة من احدى الفصول، اعتقدت أنني سأرى البوسفور، ولكني كنت أمام الروشة، والتفت للمباني لعلّي أجد مباني اسطنبول التاريخية التي أعشقها، إلى أنني وجدت مباني لبنان المتهالكة التي كانت شاهدة على آثار الحرب والرعب.

اسمها الأدبي ( أليف شافاق ) كما يكتب بالتركية، أما العربية فاسمها الأول مشتق من الحرف (أ) لأنه الحرف الأكثر استخداماً وانتشاراً ، أما اسمها الثاني (شافاق) كما ينطق بالتركية و (شفق ) بمعنى الفجر في العربية هو اسم والدتها كونها عاشت بدون والدها الحقيقي.

أقل ما يمكن وصف هذه المذكرات بأنها رائعة ووميزة ومن الضروري أن تقرأها كل امرأة وكل رجل ليعرف أيضاً كيف للمرأة أن تكون أماً، وكاتبة . ولا تخلو أي رواية من روايات وكتابات ( أليف) من معلومات هائلة سواء بمجال التاريخ أو الاقتصاد أو السياسة، أما هذه المرة فكان التركيز الأكثر على الروائيات والكاتبات العالميات، فقد قامت بعمل بحث مطول عنهن وعن حياتهن‘ فبعضهم قررن أختيار الكتب أطفال والابتعاد عن الأمومة للنجاح ككاتبات، والبعض اخترن الأمومة على الكتابة، والبعض الآخر حاولن أن ينجحن بالأثنين معاً و ( أليف) احداهن.

اختارت( أليف) عدة شخصيات لها في المذكرات أسمتهن ( فتيات الاصبع) وان اجتمعن معاً فيصبحون ( جوقة أصوات الفوضى) وهي تقصد أنهن أصواتها الداخلية، وهذا حقيقي فنحن نملك شخصيات داخلية لأصواتنا الداخلية التي أحياناً تجعلنا نعيش بعدة تناقضات. والشخصيات الستة هن: الآنسة الساخرة المثقفة، والآنسة التشيخوفية (وهي الشخصية العنيدة والمدمنة على العمل)، الآنسة الدرويشية ( وهي شخصية أليف الصوفية)، الآنسة العملية القصيرة، وماما الرز بالحليب ( وهي الشخصية الأم )، واخيراً الشخصية المشاغبة بلوبيلي بوفاري ( المرأة الأنثوية المتمردة).

في رأيي الشخصي هذه مذكرات رائعة وتساعد كل شخص يرغب بالبدء بقراءة روايات أليف شافاق فليبدأ بهذه المذكرات ومنها ينطلق لقراءة بقية رواياتها ، والجميل أن تتحدث عن الحالات التي تمر بها المرأة وأي شخص ما بين نجاح وفشل، صعود وسقوط، بين عدة تناقضات في الحياة.

مقالة / شهر العبادة

“شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ” صدق الله العظيم

أيام قليلة تفصلنا عن شهر رمضان المبارك، أعاده الله تعالى علينا وعلى الجميع بالخير والبركة. هذا الشهرالذي ينتظره العالم أجمع وليس فقط المسلمين، لما له من أثر كبير في تطهير النفس والروح والجسد.

شهر واحد فقط، ٣٠ يوم، ٧٢٠ ساعة هو كل ما نحتاجه لنطهر ذواتنا ونتقرب فيها إلى الله جلّ في علاه، كم هو كريم حين يمنحنا شهراً يبدل حالنا لأحسنه.

رمضان هو شهر الصلاة والصيام، أفضل شهور السنة الهجرية، فيه أنزل القرآن الكريم على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، فيه تتصفد الشياطين وفيه الكثير من البركة من رب العالمين.

لكن في السنوات الأخيرة تحول شهر رمضان المبارك من شهر العبادات إلى شهر (الغبقات)، ومن شهر الصوم إلى شهر النوم، ومن شهر الطاعات إلى شهر المسلسلات.

ما أن يبدأ الشهر الكريم إلا وتبدأ الزيارات في طريقة شبه يومية تجعل الشخص يتنقل طوال فترة الفطور يقوم بكل الواجبات التي قد تعطله كثيراً عن الصلاة، وتبدأ كمية هائلة من المسلسلات العربية تتزاحم على القنوات التلفزيونية حتى يلتهي الشخص عن العبادات ، غير الذين يحولون نهار رمضان للنوم الكامل ويفقدون الكثير من لذته وجماله، أما الأسوأ بالنسبة لي ما بتنا نشاهده من حفلات للغبقات في شهر مبارك لم يراعي الكثير منهم حرمة هذا الشهر ويبدأ عرض أزياء ( الدراعات) حتى تشك أنك في مسابقة لعرض الأزياء، أو برنامج لاختيار ملكة جمال الغبقات، ولن يخفى عليكم كمية البذخ والتبذير.

كل ما سبق يمكنه أن يتم في أيام السنة ، أما رمضان فهو فرصة كبيرة لأن يقوم الشخص بالإختلاء بربه أكثر والتقرب منه واستغلال هذا الشهر بكل ساعاته ودقائقه فلا نعلم أن عمل يكون سبب دخول باب من أبواب الجنة، فاستغله لتفوز بما تهوى في النهاية.

بنات حواء الثلاث

أليف شافاق .. تلك الكاتبة التركية المشاغبة لا تكل ولا تمل بالإيداع في رواياتها أبداً، ففي روايتها الأخيرة ( بنات حواء الثلاث) تجرأت أكثر من جرأتها في كل رواياتها، تحدث بوضوح أكثر، شوّشت حتى تفكيرنا بما تكتب ، فهي محترفة بإثارة فضول وشغف قرائها.

في روايتها هذه كشفت عن أكثر موضوع يتداول في أذهاننا وفي كل مكان بمختلف جنسياتنا، انتمائنا، جنسنا، ديننا، ألا وهو موضوع الرب؟ من هو الإله الذي نعبده ، نؤمن فيه، هل نعرفه حق معرفة؟

أليف ذكية جداً في اختيار شخصياتها ، ففي روايتها اختارت ( منى) البنت المصرية الأمريكية المتدينة التي تحب حجابها ودينها وتعشقها، فبها تصور لنا الجانب الإسلامي في مجتمعاتنا، أما ( شيرين ) تلك البنت الإيرانية التي تعلن التمرد والإلحاد ، أما ( بيري ) الفتاة التركية التي تعيش مشوشة بين كونها مسلمة متدينة أو ليبرالية أو لا هذا ولا ذاك، فتظل تبحث عن نفسها أعوام لتستعين بالدكتور ( آزور) دكتور الفلسفة في أكسفورد، حتى تقرر الإنتهاء من البحث عن موضوع الرب وتبقى معلقة.

أما ثقافة أليف في هذه الرواية فاقت كل توقعاتي فما أن تقرأ أي صفحة إلا وتجد معلومة عن الفلسفة، السياسة، التاريخ، الدين ، عالم، فيلسفوف، اما عربي او اغريقي او تركي، في روايتها ستتعرف عن كم من العلماء والفلاسفة.

أليف .. ستبقى تلك الروائية التي تعرف كيف تصير فضولي في كل رواية وتكون كتاباتها إجابات لأسئلة كثيرة تدور في ذهني ولا يمكنني طرحها على أحد سواها …