جيد إلى عظيم

قام جيم كولينز المستشار الإداري بإنشاء فريق عمل مكون من 20 باحث لكتابة كتابه (جيد الى عظيم) وعملو مالا يقل عن 15 ألف ساعة عمل (خلال 5 سنوات) في مشروع معرفة (سر نجاح بعض الشركات الصغيرة الى شركات عظيمة)وتصحيح لمفاهيم إدارية مغلوطة كنا نستعين فيها على مدار السنوات.

كان يعتقد جيم كولينز وفريقه مثلنا تماماً أن الشركات التي تبدأ عظيمة تستمر بذلك والشركات الصغيرة تبقى كما هي أو تعلن إفلاسها وتغلق شركاتها خصوصاً بعد التغييرات الإقتصادية الكبيرة التي تحدث حول العالم وتأثيرها على الشركات.

وتم اختيار عدة شركات ودراسة حالتها السوقية وقيمة السهم خلال فترات متفاوته، منها شركة كوكاكولا، بنك اف امريكا، والت ديزني، جنراك الكتريك، بيبسي ، جونسون ودونسون، وكذلك تم دراسة المدراء التنفيذيين في الشركات وان كان لهم دور في نقل الشركة من جيدة الى شركات عظيمة ومقابلة بعضهم لمعرفة طرق نقل الشركات ونجاحها على مدار أعوام، منهم دافيد ماكسويل، داروين سميث، إياكوكا، آلان وورتزل وغيرهم

اعتبر هذا الكتاب من الكتب المهمة والأساسية لأي إداري أو صاحب مشروع لمعرفة أساسيات نجاح الشركات والأفكار الكبيرة التي تفيد أصحابها.

من التراب الى السحاب

حين تقرأ جملة ” من التراب الى السحاب” تقف عندها متأملاً قليلاً وتتعجب، كيف يكون ذلك الذي يكون من تراب ويصعد ليصل السحاب؟! ، ولكن عندما تعلم أن هذه الجملة مكتوبة كرؤية لبرج خليفة في دبي – الإمارات العربية المتحدة فلن تتعجب، فدبي أصبحت مدينة للمعجزات والعجائب.

دبي تفتخر بكل إنجاز تصنعه ولا تكف عن الأحلام وتحقيق الأهداف، طموحها لا ينتهي ، فما أن تفكر بهدف وتنجزه حتى تنتقل لشيء أكبر، وكأنها نحلة تنتقل من زهرة لزهرة لتنتج أفضل وأجود أنواع العسل.

العجيب في برج خليفة الذي يعد الآن من أعلى الأبراج في العالم أنه تم بناءه في ٣ سنوات فقط!!! عجيب صح؟! لا بالنسبة لي أمر طبيعي ، السبب يكمن أن من يعشق دبي ويحكمها يراها عروس متجددة دائماً فيدعمها بكل ما تحتاجه لتكون دائماً جميلة ومشرقة.

ففي برج خليفة كان يعمل يومياً ما يقارب ١٢٠٠٠ عامل، ويشرف على البرج طاقم ضخم من مصممين ومهندسين ومدراء ومشرفين، تم أخذ تصميم البرج من زهرة معينة وتم تحويلها الى برج يعد الأفضل في العالم الآن، فلا تستصغر حلمك يوماً.

فكرة من تراب الى سحاب استوقفتني كثيراً خصوصاً وأنا على قمة برج خليفة، ستشاهد مازالت هناك مناطق ترابية لم تستغل بعد، ولو رجعت قليلاً لسنوات ليست بالبعيدة ستعلم أنك لا ترى في دبي الى التراب، أما اليوم فدبي تعد من أكثر الدول سياحة على مستوى العالم وتستقطب السياح ورجال وسيدات الأعمال من كل أنحاء الكرة الأرضية لدرجة أن هناك دول لم أسمع عنها شيئاً من قبل.

دبي اليوم تنجز كل يوم شيء جديد ولا تتوقف أبداً، تستثمر بشبابها وأبنائها، ويشمل ذلك كل الإمارات. لو سمعت آخر أغنية وطنية كتبها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ستفهم ما أقصد، حاكم مثله يبث وينشر كلمات إيجابية بكل حب لشعب كامل تجعله يتحرك كمجتمع النحل يشكل اليوم قوى عظمى نحو تحقيق هدفه.

وكانت آخر إنجازاتها اليوم – وأقول اليوم لأني أعلم أن دبي غداً ستنجز شيء جديد- فوزها باكسبو ٢٠٢٠ الذي يعد الأضخم والأهم وسترفع من الإقتصاد في دبي، العجيب بالموضوع أن دبي فتحت احتمال نجاحها في استقبال هذا المعرض من خلال عملية بسيطة، من خلال أغاني وطنية ترفع من سعادة الشعب وكذلك استعدادها للاحتفال بهذا النجاح، فما إن تم إعلان فوز دبي لاستقبال هذا المعرض من فرنسا إلا و بدأت الألعاب النارية تضيء سماء دبي المظلمة، وارتفعت الأعلام في الشوارع وبدأت الاحتفالات وكأن الشعب يعلم مسبقاً أنه نجح بتحقيق هدفه المرجو.

كذلك أحلامك وأهدافك، اعمل وتأقلم على أنها تحققت وموجودة على أرض الواقع وتخيل ذلك يومياً في ذهنك فستحدث بالوقت الأنسب لك وتذكر أنك تستطيع أن تبني أحلامك كبرج عالي ” من تراب الى السحاب ” .

20131214-102829.jpg