رواية / ثورة الحور

” القلوب قوالب متقلبة والثابت فيها أنها متغيرة، فلا خيرها دائم ولا شرها مستمر، أطيبهازما نحب وأخبثها ما نكره” أسامة المسلم

ثورة الحور هي الرواية الثالثة للروائي السعودي أسامة المسلم، وهي من ملحمة البحور السبعة بعد جزئها الأول لُجّ، والجزء الثاني ملكة الغرانيق.

أشعر بصعوبة وصف وكتابة مقال يخص روايات الكاتب أسامة المسلم، فهي أروع من أوصفها ببضع كلمات بسيطة. من أن تبدأ بقراءة أول صفحة فستتعلق بجمال كلماتها وروعة وصف المشاهد بدقة من المحيط الى اليابسة، حتى أنني بدأت أشك أن الكاتب كان يغوص في الأعماق ليكتب لنا هذه الملحمة الرائعة.

ثورة الحور هو تكملة لقصة الحورية ( لُجّ ) والبحث عن قصتها الحقيقية والتي نكتشف في كل فصل فيها مفاجأة جديدة، وتحدث الصراعات على العرش بين الحور، الغرانيق، والسايرينات.

ولاشك بأن الرواية تشرح واقع كبير لما نعيشه اليوم من صراعات وأحداث وأعتقد أنها تلمح لكثير من الشعوب اليوم.

الرواية من دار الأدب العربي، والتي تم منعها في الكويت حتى اليوم والسبب مجهول كالعادة، رغم أن روايات أسامة المسلم معروفة بأنها لا تخدش الحياء العام ولا توصف مشاهد مخلة.

الرواية جميلة جداً ولها جزء رابع وهو صراع الملكات، وحتى لو قرأت الأجزاء السابقة ونسيت بعض أحداثها، فمن خلال قرائتك للرواية الحالية ستساعدك بتذكر الأحداث رغم كثرتها وهذا ما يجعل روايات أسامة المسلم مميزة.

رواية لُجّ

” البحر ..

ذلك السر الأعظم..

الذي يخفي أكثر مما يظهر .. 

يمكن أن يكون عشقاً أو هلاكاً لكل غاص 

في أعماقه أو حتى طفا على سطحه ..

يحفظ أسراره بقوة كأم ممسكة بطفلها الوحيد ..

لكن هذا الطفل يتفلت من وقت لآخر من يدها 

القابضة ليكشف لنا بعض خبايا أمه …”
هذا أول ما شدني في رواية لُجّ للكاتب أسامة المسلم الذي أقرأ له للمرة الأولى، رواية باسلوب رائع تأخذك بين عالمين مختلفين، فتارة تجد نفسك بشري على اليابسة في زمن بعيد، تتعرف على البشر بطريقة مغايرة، يبحثون عن كنز ويتحدثون عن أساطير لا يعلمون إن كانت صحيحة أو كاذبة، وتارة تنزل إلى أعماق البحار لتتحول الى كائن بحري تعيش بعمق المحيطات كأنك أحد أفرادها وتنتقل مع ( لُجّ) تلك البنت بعمر السبع سنوات التي مازالت لا تعرف تصنيفها بين الكائنات البحرية، إن كانت حورية، أو غرنيق وشيطان بحري، أو سايرينا نسل مخلوط بين حور وغرنيق.
أعجبتني طريقة تسلسل الرواية بجميع أحداثها، فكان الكاتب يأخذ القارئ برحلة لطيفة بين البحر واليابسة ويوضح له كل أمر، كان يشرح كن الأمور العميقة في البحر وكأنه كان في يوم ما يعيش في أعماقه، حتى أنك ككقارئ سوف تنسى أنك تقرأ تلك الرواية بل يمكن أنك اعتقدت أنك أحد المخلوقات البحرية.
لم تكن رواية عادية فالتلميحات لوجود تلك المحيطات باختلاف المملكات فيها وصفات الكائنات البحرية كأنها تقول بأن عالم البشر هو شبيه بعالم البحار لا يختلفون فالخير والشر متوفر بالعالمين، تحمل الكثير من المعاني والقيم والمعرفة أعجبتني كتابته ودمجه لكل المعلومات بطريقة احترافية.
وما إن تصل الى نهاية الرواية حتى تتفاجأ بأنها لم تنتهي بعد إنما هي بداية النهاية وتليها رواية مملكة الغرانيق كجزء ثاني سيتوفر قريباً وأتمنى أن لا تطول المدة، فمازلت معلقة في أعماق ذلك البحر. 

رواية تستحق القراءة ولو تحولت لفلم ستكون أيضاً جميلة …