عملية تكميم

قال تعالى ” وَسَيَعْلَمْ الذين ظلموا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ “

لم أتوقع يوماً أن نتحول من بلد ديمقراطي إلى بلد ( بلطجي )، نرى فيه اعتداءات عدة على مواطنين في الشارع وكأننا نشاهد أحد الأفلام السينمائية، واختلاسات مالية بمبالغ رهيبة ولا تتم محاسبة ( الحرامية ) فيها ونجرم من يطالب باسقاط القروض. ولطالما اعتقدت أننا في بلد ديمقراطي نملك الحق في التعبير عن رأينا بحسب ما نراه في الواقع دون المس في الذات الإلهية أو التعدي على الآخرين. كذلك كفل لنا الدستور الكويتي من سنة الاستقلال بحرية الرأي وحقنا مكفول فيه إلى أن صدر قرار مفاجئ بمنع أي موظف بالتعبير عن رأيه في عمله ومحاسبة من يقوم بذلك، وهو نوع من أنواع تكميم الأفواه التي لا يقبل الشعب الكويتي فيها، فهو شعب اعتاد على قول كلمة الحق والتصدي للفاسدين رغم كل ما يكلفهم ذلك من ألم، أما الأدهى من ذلك هو ( تفرغ) بعض المسؤولين عن أداء أعمالهم الإدارية ومتابعة موظفينهم في حسابات التواصل الإجتماعي بأسماء وهمية ومراقبتهم والتبليغ عن كتاباتهم والتوجه بإيقاف الحسابات. دارت في ذهني بعض الأسئلة حينها، هل تحولت ( البلطجة ) من الشارع إلى وسائل التواصل الإجتماعي؟ وهل يظنون أنهم بحركتهم هذه سيتوقف كل شخص عن التعبير عن رأيه المكفول في الدستور كونه مواطن كويتي؟ أم سيقومون بالتشكيك في وطنيتهم أيضاً؟

سنرى ذلك في الأيام القادمة ..

جيد إلى عظيم

قام جيم كولينز المستشار الإداري بإنشاء فريق عمل مكون من 20 باحث لكتابة كتابه (جيد الى عظيم) وعملو مالا يقل عن 15 ألف ساعة عمل (خلال 5 سنوات) في مشروع معرفة (سر نجاح بعض الشركات الصغيرة الى شركات عظيمة)وتصحيح لمفاهيم إدارية مغلوطة كنا نستعين فيها على مدار السنوات.

كان يعتقد جيم كولينز وفريقه مثلنا تماماً أن الشركات التي تبدأ عظيمة تستمر بذلك والشركات الصغيرة تبقى كما هي أو تعلن إفلاسها وتغلق شركاتها خصوصاً بعد التغييرات الإقتصادية الكبيرة التي تحدث حول العالم وتأثيرها على الشركات.

وتم اختيار عدة شركات ودراسة حالتها السوقية وقيمة السهم خلال فترات متفاوته، منها شركة كوكاكولا، بنك اف امريكا، والت ديزني، جنراك الكتريك، بيبسي ، جونسون ودونسون، وكذلك تم دراسة المدراء التنفيذيين في الشركات وان كان لهم دور في نقل الشركة من جيدة الى شركات عظيمة ومقابلة بعضهم لمعرفة طرق نقل الشركات ونجاحها على مدار أعوام، منهم دافيد ماكسويل، داروين سميث، إياكوكا، آلان وورتزل وغيرهم

اعتبر هذا الكتاب من الكتب المهمة والأساسية لأي إداري أو صاحب مشروع لمعرفة أساسيات نجاح الشركات والأفكار الكبيرة التي تفيد أصحابها.

أنجح متجر في أمريكا يفشل في اليابان!

وول مارت ( walmart) من الشركات التي نجحت عالميا بتحقيق هدفها من شعارها ( وفر مالك وعش افضل) و هو الهدف الذي تبحث عنه الشركة بتوفير جميع المنتجات الاساسية التي يحتاجها اي شخص في مكان واحد باسعار مناسبة للجميع. يكمن السر في ذلك هو تقليل سعر التكلفة لأي منتج يتوفر بالمتجر وحتى حين تتعامل مع شركات اخرى توفر بعض المنتجات فانها تطلب من الشركة تقليل سعو التكلفه وبالتالي يقل سعر البيع للمستهلك.
ويتم افتتاح المتجر طوال اليوم والاسبوع، والموظفين يكونون متوفرين لك حين تطلبهم، كذلك وفرت جهاز التعرف على الاسعار لكل شخص يدخل المتجر لتساعدهم في معرفة السعر وعدده المتوفر في المخزن، وعلى الرغم من نجاحها في أمريكا الا أنها فشلت فشل ذريع في السوق الياباني.
يعود سبب الخسارة الى أن المتجر يوفر أسعار رخيصة للمنتجات فبالتالي من الطبيعي أن تكون جودة المنتجات أقل وهذا مالا يقبله الشعب الياباني. فالشعب الياباني لا يمانع من شراء منتجات غالية طالما توفرت جودة ممتازة ، كذلك الشعب الياباني شعب يحب ثقافته بشدة ويشجع منتجه الوطني و هو متجر ( سيو) الذي يعتبر الأفضل في اليابان. فيكفي أن يفتح هذا المتجر فرع صغير بجانب اي فرع لوول مارت حتى يعلن افلاسه.
فقرر أصحاب الشركة بعمل دراسة كبيرة للسوق الياباني وتغيير سياسة المتجر لارضاء الشعب الياباني والذي يعتبر من أصعب الشعوب تقبلاً للثقافة الأمريكية. و نجحت الشركة برفع جودة منتجاتها وتغيير سياستها وارضاء اليابانيين و بدأت تنجح في اليابان.

20130721-021306.jpg