من شنو تتهرب؟

التقيت بزميل قديم كنت منقطعة عنه سنوات وتصادفنا في زمن الكورونا، وقررنا نلتقي ونتكلم، ولأني شخص أؤمن ان كل شي له سبب وما في مجال للصدف قررت اتبع صوتي الداخلي، فاجأني شكله اللي صار اكثر نحافة وشعره ابيض وعمره ما تجاوز ٣٣ سنة، وكان أول سؤال له مني: ليش شعرك صار جذي؟ شنو اللي صدمك؟ طبعاً برر انها الحياة وتجاربها وتحدياتها الصعبة، لكني كنت اعرف السبب بداخلي وما قدرت اضغط عليه واشاركه فيه، كلمني عن حياته بعد كورونا وشلون فترة الحظر غيرته وخلته يعيد حساباته ويفكر بنفسه وبحياته وحط له خطة و من أول ما فتح الحظر واهو جدول يومه مشغول زيادة عن اللزوم من تمارين نادي وممارسة هوايات ودوامه وغيره ، كل ما حاولت اتكلم كان لا شعورياً الحوار و الميكروفون يتحول له، قلت بداخلي : نور سكتي وعرفي شنو الرسالة؟ وبعد ما تكلم تقريباً أكثر من ساعة ونص سألته بوضوح: من شنو قاعد تتهرب؟ قالي ما اتهرب من شي ( مع حركة جسدية فيها انزال العين والرأس) كنت اعرف اللي يمر فيه واعرف مقدار الحزن بداخله ولان احنا بمجتمع شرقي يمنع الرجل انه يعبر عن حزنه أو ألمه، ولاني ماعرف اشوف احد بداخله شي وما اطلعه، رديت عليه : كلنا نمر بتجارب وتحديات باختلاف درجاتها واختلاف ردود افعالنا، كلنا بداخلنا ألم او جرح لشيء المهم ان نخلي الألم هذا يداوينا، يعلمنا ، يرفعنا، لكن الهروب بالطريقة هذي مو حل ، الحل ان نواجه خوفنا او ألمنا وما نسمح له يكون سبب انكسارنا وبعدها سكت ، فكرت اهي الرسالة هذي حق منو فينا بالضبط؟ عرفت انها رسالة لي أنا ، انا كنت حزينة على فقدان شخص واخفيت الحزن وتجاهلته وما كنت متقبلة ، عرفت اني لازم انا اتقبل اني فقدت، اتقبل اني حزنت ، اتقبل كل شي كنت ارفض قبوله لان مقاومتي له بتزيده، بعدها رن منبه ساعتي فعرف اني على موعد ثاني وانتهى اللقاء، بعدها ارسلي رسالة يقولي ان اعتبر اللقاء استشارة وبيدفع ثمنها فقلت ان ثمنها مدفوع لان في الحقيقة انا اللي اخذت الاستشارة ودفعت ثمنها.

اللي بقوله ان كلنا نمر بظروف ما في استثناءات بالحياة المهم ان نعرف الحلول ونتعلم المهارات اللي تساعدنا نتطور ونتخلص من كل شي يعيقنا.

أخاف مواجه خوفي

إتصلت فيني انسانة جداً احبها واحب وعيها وثقافتها ، وطول فترة كورونا كانت مشغولة بتطوير نفسها ، اتصلت علي واخذت المكالمة مدة طويلة على غير العادة وانتقلنا من حديث الى حديث مادري شلون خدعتني وخلتني اتكلم بموضوع مازلت ما طرحته بالسوشيال ميديا ، عرفت من داخلي انها محتاجة للاجابة على سؤال يدور في راسها، قلت لها قوليلي بشكل مباشر لا تلفين وتدورين، سمعت صوتها تبچي نطرتها تهدى، لاني من الشخصيات اللي احترم جداً حزن احد او دموعه وابداً ما احب احد يوقف فجأة لأن التفريغ مهم، قالت لي اخاف! سألتها من شنو تخافين؟ ما جاوبت، عرفت ان الموضوع وايد أعمق، حاولت بطريقة معينة اخليها تتكلم لين وصلت لجذور الموضوع، رغم كل قوتها ووعيها وثقافتها إلا إنها عندها مشكلة داخلية مو قادرة تواجهها ولا تتقبلها ولا تحلها، قالت إن سبب طلاقها إن أول ولد لها كان معاق فقرر زوجها يخيرها بينه وبين الطفل فاختارت الطفل وطلقها، عاش الولد لي عمر معين وتوفى، اللي سوته انها طلعت نفسها من الحدث بسرعة وضغطت على روحها بالطلعات وقراءة الكتب و دورات تنمية وكملت دراستها ،لكنها تحس ان الموقفين مازالو يألمونها رغم مرور سنوات، وما عرفت اذا كان قرارها صح او غلط، قلت لها أكبر غلط نرتكبه بحق نفسنا ان ما نحترم حزنا ، ما ناخذ وقت ان يطلع ، ما نعطيه وقته اللي يبيه، مو معناه اني اعيش بكآبة لا ، لكن ما اتهرب منه اللي سويتيه هروب علشان ما تقعدين مع نفسج وتسمعين صوتج ، بدل ما تواجهينه بداخلج وتطردينه هربتي منه فصار يلاحقج وبتم يلاحقج ويعيد لج الذكرى لين تحترمينه ! قالت شلون احترم الحزن؟ قلت لها تقبلي وجوده تقبلي نفسج سامحي نفسج سامحي الاشخاص اللي بالموقف وقفي تأنيب الضمير وقفي الافكار السلبية اللي تدور بداخلج ، عدم مواجته اهي مقاومة انتي ما تعلمتي الدرس ، تعلمي مهارات تخلصج من جذور الموقف والمشاعر نفسها، مثل التنفس، تقنية الحرية النفسية، التأملات، الكتابة وكثير من الطرق المنتشرة.

اللي بوصله ان مهم جداً نحترم مشاعرنا مهما كانت مو بس نحترم الناس ومشاعرهم، ومهم نتعلم مهارات تساعدنا نتخلص من اي شي ما نحبه بداخلنا .

في رحيل واين داير

في الـتاسع والعشرين من شهر أغسطس استيقظنا على خبر وفاة الكاتب والمحاضر العالمي واين دايرالذي تو وهو نائم في منزله بعمر الخامس والسبعين، هذا المحاضر الذي ساعد الملايين من الناس لنقل حياتهم من الظلام الى النور. لم تكن يوماً محاضراته أو كتبه مختصة لفئة معينة من البشر، فقد نشر علمه للمسلمين والمسيحيين ، أهل الكتاب و الملحدين، السمر والبيض، العرب والأجانب ، الكبار والصغار، لم تكن يوماً رسالته لفئة محددة لم يكن يوماً يقيم الناس حسب مذاهبهم وانتمائتهم عكس ما نفعله في مجتمعاتنا العربية، بل كان يؤمن أن الأديان والأنبياء والرسل أتو لنشر الحب والسلام بين الشعوب، حتى أنه كان يحب الاسلام والمسلمين وحصل على سجادة صلاة من الشيخ الأخضر (عبدالعزيز النعيمي).

ففي الوقت الذي توفى فيه وتأثر الواعيين في العالم في خبر وفاته وفرح البعض لأنه كان دائماً يقول (أنا مستعد للموت ) وكان يحضر نفسه لتقديم محاضراته العالمية في شهر سبمبر، كان العرب يتناجرون ويحتلفون ان كان يجب أن نترحم عليه أم لا، وان كان يجب أن نصدق علمه ونقرأ كتبه أم لا، ويتمنون لو أنه ألن اسلامه قبل أن يتوفى.  وبعدها نسأل: لماذا يتفوق علينا الغرب؟!

ان كنت لا تعلم من هو واين داير سأقول لك نبذة مختصرة عن حياته.   قضى واين داير سنوات عمره الأولى ومراهقته في ملجأ للأيتام. حصل على شهادة جامعية وعمل في تدريس علم النفس والاستشارات النفسية في دامعة القديس جون في ولاية نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية. بدأ يكتب عن التفكير الإيجابي في المجلات والكتب حتى جذب طلابه له وأصبح محاضر عالمي ينتظره الكثيرين لحضور محاضراته.

أشتهرت كتبه كثيراً وبيعت منها ملايين النسخ وترجمت لعدة لغات ومنها ( قوة العزيمة – سوف تراه عندما تؤمن به – أوقف الأعذار)

لا أعلم كم عدد الأشخاص الذين تأثروا بواين داير وتغيرت حياتهم، لكني أعلم أنه عدد لا يستهان به، فقد ترك في قلوب محبينه الحب الكبير ورسالات  مهمة يتبعونها وعلوم جميلة ينشرونها ليفيدوا الآخرين.  هكذا يرحل الكبار ،، شكراً لك واين داير لأنك غيرت مفاهيم كثيرة فينا، شكراً لأنك أثبت أن الحب للجميع والانتماء للانسانية بلا عرق ولا مذهب ولا دين وأننا جميعاً وجدنا في هذه الأرض لاعمارها.

عملية تكميم

قال تعالى ” وَسَيَعْلَمْ الذين ظلموا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ “

لم أتوقع يوماً أن نتحول من بلد ديمقراطي إلى بلد ( بلطجي )، نرى فيه اعتداءات عدة على مواطنين في الشارع وكأننا نشاهد أحد الأفلام السينمائية، واختلاسات مالية بمبالغ رهيبة ولا تتم محاسبة ( الحرامية ) فيها ونجرم من يطالب باسقاط القروض. ولطالما اعتقدت أننا في بلد ديمقراطي نملك الحق في التعبير عن رأينا بحسب ما نراه في الواقع دون المس في الذات الإلهية أو التعدي على الآخرين. كذلك كفل لنا الدستور الكويتي من سنة الاستقلال بحرية الرأي وحقنا مكفول فيه إلى أن صدر قرار مفاجئ بمنع أي موظف بالتعبير عن رأيه في عمله ومحاسبة من يقوم بذلك، وهو نوع من أنواع تكميم الأفواه التي لا يقبل الشعب الكويتي فيها، فهو شعب اعتاد على قول كلمة الحق والتصدي للفاسدين رغم كل ما يكلفهم ذلك من ألم، أما الأدهى من ذلك هو ( تفرغ) بعض المسؤولين عن أداء أعمالهم الإدارية ومتابعة موظفينهم في حسابات التواصل الإجتماعي بأسماء وهمية ومراقبتهم والتبليغ عن كتاباتهم والتوجه بإيقاف الحسابات. دارت في ذهني بعض الأسئلة حينها، هل تحولت ( البلطجة ) من الشارع إلى وسائل التواصل الإجتماعي؟ وهل يظنون أنهم بحركتهم هذه سيتوقف كل شخص عن التعبير عن رأيه المكفول في الدستور كونه مواطن كويتي؟ أم سيقومون بالتشكيك في وطنيتهم أيضاً؟

سنرى ذلك في الأيام القادمة ..

عظم الله أجرك يا أدب

علمت من صباح اليوم الثلاثاء ٢٥-٩-٢٠١٨ بخبر أفجعني وهو وفاة الأب الروحي للأدب والرواية، الأديب اسماعيل فهد اسماعيل. أخبرني أحد أصدقائي لماذا تأخرتي في التعزية لـبوفهد وهو قريب جداً منك؟ أجبته: وهل فقدان شخص بحجمه يمكنني من جمع الكلمات واستيعاب حجم الصدمة من الوهلة الأولى؟!

والله ان الكلمات ضاعت مني والحروف أبت أن تجتمع لترثيك، فحتى الحروف حزينة على خبر فراقك، وكيف تجتمع وأنت الذي كنت محترف بجمعها وكتابتها وتشكيلها. وماذا عن روايتي التي كنت ستكتب فيها جزءاً من حياتي ، هذه الرواية لم تكتمل ألم أخبرك مسبقاً أن حياتي رواية بلا نهاية؟ وها هي روايتي لم تنتهي وستظل سراً بيني وبينك كما وعدتني.

لا أعلم ان كنت سأعزي نفسي او اسرتك الكريمة او كتبك التي تيتمت بفراقك؟ ، أم أنعنى الأدب كله ؟! فارقتنا قبل أسابيع من معرض الكتاب الدولي القادم وانت الذي لم تخلف يوماً عن حضوره وتشجيع كل كاتب وكل موهوب.

اللهم لا اعتراض على قضائك ، فيارب ارحمه رحمةً واسعة وارزقنا صبراً على فراقه وإنا لله وإنا إليه راجعون.

تزوير الذمم

لا يخفى على أحد الحدث الذي تمر فيه دولة الكويت بقضية تزوير الشهادات التي تم الآن التحرك الواضح اتجاهها بعد أكثر من سبع سنوات منذ طرحها أول مرة في النيابة. لن أتطرق للحديث عن كيف تمت هذه العملية التي أقل ما نسميها ( نجسة ) لما لها من أضرار مادية، نفسية، واجتماعية، معنوية وجسدية في بعض الحالات.

منذ بداية جلوسي على المقاعد الجامعية كنت متفائلة بمستقبلي في بلدي، كنت أعتقد بعد تخرجي من البكالوريوس والماجستير ستأتي عروض العمل من كل جهة لأن في وقتها كان قلة قليلة من يكمل دراسته. ومع دراستي كنت أقوم جاهدة بالعمل في جهات تطوعاً لأكتسب خبرة عملية تجعلني مؤهلة أكثر للعمل في الجهة التي أرغب فيها، ولم أتوقف عند هذا الحد، فمنذ الصغر كانت والدتي تحرص على دخولي لدورات تزيد من مهاراتي وهواياتي وتجعلني أكثر ثقة بذاتي حتى أستطيع العمل ومساعدة المؤسسة التي سأعمل فيه للتطور والتنمية.

بعد تخرجي من الماجستير صدمت بالواقع الذي يجعل أي شخص عادي يحصل على وظيفة أفضل مني كونه يملك ( واسطة ) تجعله يضرب بكل الشروط التي تتطلبها جهة العمل ليحصل عليها، حين كان يقول لي الآخرين بأننا دولة واسطات لم أصدقهم لأنني مؤمنة أن دراستي وخبرتي ستؤهلني بلا شك.

ولكن بعد ما واجهته في الواقع في احدى المقابلات العملية بوجود ٧ أشخاص من حملة شهادات عالية وخبرة عرفت الواقع، ففي المقابلة كان يسألني أحدهم عن تخصصي بالتسويق فقمت بإصلاح سؤاله وأجبته بطريقة علمية وشرحت له نظرية تسويقية ، لكني تفاجأت بردة فعله، فتساءلت بداخلي: هل هو من أصحاب الشهادات المزورة كونه لا يعرف ألف باء تسويق؟

على الرغم من حصولي على أعلى درجة في التقييم النهائي إلا أنه تم استبعادي من التعيين كوني لا أملك واسطة حسب طلب صاحب الجهة الذي حدد لي تدرج الواسطة التي يرغب بها بالترتيب التالي ( عضو مجلس أمة، وزير، شيخ)، فقلت له : ” واسطتي ربي” فضحك وقال: ” خليه على جنب”.

مازلت لا أنسى ذلك اليوم الذي بكيت فيه بحرقة على جهدي طوال هذه السنين وتحقيق حلم لطالما تمناه لي والدي الشهيد، وكنت أعتذر لوالدتي وأقبل رأسها مراراً على خيبة الأمل، وحاولت مراراً الوصول لما أردت ولم أستطيع، حتى وصلت لمرحلة تيقنت فيها أن الله تعالى لا يرغب لي العمل بمكان يسيء لي ولم أعلم سببه.

تنقلت كثيراً في العمل واعتقدت أنني فاشلة ، حتى قرأت دراسة علمية بإحدى الجامعات تقول بأن الشخص الذي يتنقل كثيراً في العمل يمتلك خبرات أكثر من شخص عمل في جهة واحدة ، وتزداد علاقاته الإجتماعية ويرتفع وعيه، وفعلاً هذا ما وصلت إليه.

وبعد أن انتشر خبر الشهادات المزورة تذكرت كم مرة كتبت وذكرت أن هناك أشخاص مزورين منهم دكتور أسنان في مستشفى حكومي، ومنهم دكتور جامعي، ومنهم محامي وهناك مدرب معتمد أحدهم أخبرني بلسانه أنه لا يحمل شهادة جامعية وأصبح الآن يصنف نفسه مستشار مدربين في تخصص المشاريع الصغيرة ، وآخر يحمل شهادة ثانوية ومدرب معتمد ويتحدث للناس بأنه يقوم الآن بأبحاث علمية تخدم البشرية ولا أعلم ان كان سينشر هذه الأبحاث من جامعة ( بيت أبوه) ، وبعد نشر أسماء بعض الشخصيات كان الشخص الذي قابلني وشككت في شهادته أحدهم، ابتسمت ابتسامة رضا أن الله تعالى لم يجعلني أعمل معه احتراماً لعملي وجهدي.

مشكلتنا في الكويت أن هذه القضية نشرت مسبقاً وتم التكتم عليها وأتمنى أن لا تتدخل الرؤوس الكبيرة لكتمانها مرة أخرى، فهذه القضية أساءت للمهن وهناك من خسر أقاربهم في أخطاء طبية بسبب دكاترة مزورين، وهناك من ظلم بالقانون نتيجة تعامله مع محامي مزور، أما المصيبة الكبرى فهي عقود الزواج التي لا يطلب في المأذون شهادات المتزوجين وتبدأ بكذبة ويتم الكشف فيما بعد أنها غير متوفرة أو مزورة ففيها هدم لأسر وتشتت لعوائل.

لا يعني أن لا تكون حامل شهادة أنك شخص فاشل أو سيء، أنا لا أتعامل مع الأشخاص بناءً على شهاداتهم أو عائلتهم ، فالشهادة مجهود شخصي يفيد الشخص، لكني أتحدث عن من قام بتزوير شهادته و ” صدق نفسه” بأنه خريج حقيقي ومارس المهنة وأخذ راتبها ومناصبها وباع ذمته دون خوف من الله تعالى، فتذكرت كلمة والدتي التي دائماً تقولها لي ( الحرام ما يدوم) وكان تدعو لي دائماً : ( الله يبعد عنج بنات الحرام ووأولاد الحرام والمال الحرام).

ختاماً أوجه رسالتي إلى كل مسؤول وقيادي أن يتخذ الإجراءات القانونية الصارمة بحق كل شخص مزور، وأن يقدمه للعدالة وأن يخاف الله في الكويت.

مقالة / شهر العبادة

“شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ” صدق الله العظيم

أيام قليلة تفصلنا عن شهر رمضان المبارك، أعاده الله تعالى علينا وعلى الجميع بالخير والبركة. هذا الشهرالذي ينتظره العالم أجمع وليس فقط المسلمين، لما له من أثر كبير في تطهير النفس والروح والجسد.

شهر واحد فقط، ٣٠ يوم، ٧٢٠ ساعة هو كل ما نحتاجه لنطهر ذواتنا ونتقرب فيها إلى الله جلّ في علاه، كم هو كريم حين يمنحنا شهراً يبدل حالنا لأحسنه.

رمضان هو شهر الصلاة والصيام، أفضل شهور السنة الهجرية، فيه أنزل القرآن الكريم على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، فيه تتصفد الشياطين وفيه الكثير من البركة من رب العالمين.

لكن في السنوات الأخيرة تحول شهر رمضان المبارك من شهر العبادات إلى شهر (الغبقات)، ومن شهر الصوم إلى شهر النوم، ومن شهر الطاعات إلى شهر المسلسلات.

ما أن يبدأ الشهر الكريم إلا وتبدأ الزيارات في طريقة شبه يومية تجعل الشخص يتنقل طوال فترة الفطور يقوم بكل الواجبات التي قد تعطله كثيراً عن الصلاة، وتبدأ كمية هائلة من المسلسلات العربية تتزاحم على القنوات التلفزيونية حتى يلتهي الشخص عن العبادات ، غير الذين يحولون نهار رمضان للنوم الكامل ويفقدون الكثير من لذته وجماله، أما الأسوأ بالنسبة لي ما بتنا نشاهده من حفلات للغبقات في شهر مبارك لم يراعي الكثير منهم حرمة هذا الشهر ويبدأ عرض أزياء ( الدراعات) حتى تشك أنك في مسابقة لعرض الأزياء، أو برنامج لاختيار ملكة جمال الغبقات، ولن يخفى عليكم كمية البذخ والتبذير.

كل ما سبق يمكنه أن يتم في أيام السنة ، أما رمضان فهو فرصة كبيرة لأن يقوم الشخص بالإختلاء بربه أكثر والتقرب منه واستغلال هذا الشهر بكل ساعاته ودقائقه فلا نعلم أن عمل يكون سبب دخول باب من أبواب الجنة، فاستغله لتفوز بما تهوى في النهاية.

قصة قصيرة / انكسر ظهري

أجلس في مكتبي. في يوم هادئ جداً من صباح يوم السبت، الساعة تشير إلى العاشرة صباحاً، أنتظر موعد الجلسة الاستشارية القادمة لعميلة اعتدت رؤيتها منذ أشهر.

أعددت لي فنجان قهوتي التركية، بفنجان أبيض فيه صورة رمزية على شكل درويش، اشتريته من اسطنبول في سفرتي الأخيرة.

فتدخل علي صاحبة الموعد، هي إمرأة ثلاثينية جميلة، ناصعة البياض كبياض الثلج، عيونها زرقاء كحورية البحر من أفلام ديزني لاند الشهيرة

اعتدت أن أراها مبتسمة فابتسامتها جميلة ومشرقة دائماً ، لكني رأيتها واقفة عند باب المكتب ولم تدخل وملتزمة الصمت

وقفت لها لأسلم عليها كما اعتدت ، اقتربت منها وهي ماتزال واقفة عند الباب، أمعنت النظر في وجهها، فرأيت دموع محبوسة تنتظر اللحظة المناسبة لتسل كنهر جاري من عينيها

سألتها : ما بكِ؟

أجابت : انكسر ظهري. وانهارت باكية

احتضنتها، ادخلتها للمكتب، اجلستها على الكرسي الأبيض ، حاولت تهدئتها ، سألتها مرة أخرى: أخبريني ماذا حصل؟ هل هو حادث قوي؟ أم هذه آلام الديسك مرة أخرى ، أعلم أنها تعاني من هذه الآلام منذ مدة

فتجيب بصعوبة: والدي

سألت بسرعة: ما به ؟ هل ضربك حد انكسار ظهرك؟

حاولت أن تجيب وأرى ارتجاف شفتيها ، قالت : بل غادرني حد الانكسار

صمت لا أعرف ماذا أقول، فأنا فاشلة في الطبطبة على شخص فقد شخص يحبه بكثرة خصوصاً إن كان هذا الشخص سنده وظهره في الحياة

سرحت حينها، تذكر ( عمي بوراشد) صديق والدي الذين كان عوني وسندي في الحياة بعد أن فقدت والدي في عمر صغير

تذكرتها حين قالت : انكسر ظهري !

نعم أشعر بمعنى هذه الكلمة، أشعر بوجع الإنكسار في آخر الظهر، أعرف كم هو مؤلم فراق الأب على الابنة، فهو أول رجل، وأول في حياة ابنته، وهو الوطن وهو الأمن والأمان، وضعت يدي على فمي ولامست دموعي التي انهمرت ولم تتوقف

رغم رحيله منذ أكثر من عشر سنوات إلى أنني مازلت أبكيه وأفقده حتى ” انكسر ظهري”

إعمار الكويت أولى

قد يعتقد قارئ هذا المقال أنني ضد مؤتمر إعمار العراق الذي يقام حالياً في دولة الكويت ، وهو مؤتمر يهدف للاستثمار بالعراق وتطويرها وإعادة إعمارها بعد ما حل بها من دمار وتخريب في كثير من مناطقها بعد تحريرها من الدواعش.

ولكن من يعرفني حقيقةً يعرف أنني لست عنصرية وأنني أنبذها ولا تفرقة عندي بين كويتي وخليجي وعربي وأجنبي ، مسلم أو مسيحي أو حتى ملحد، سني شيعي أو حتى درزي ، فلست المسؤولة على محاسبة الناس على مذاهبهم أو اختلافاتهم، فمبدئي بالحياة يحكمه منطلق ديني ، وحديث الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم( فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: ( أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ )

وأعلم أن بلدي الكويت بلد معطاء فما من دولة ولا قرية ولا مدينة من شرق الكرة الأرضية الى مغربها إلا ووصلها دعم من هذا البلد، وهو ما يجعلني أفتخر بما تقوم به ، فهناك دول أكبر وحجم استثماراتها أكثر لكنها لم تصل بعطائها ما وصلت له الكويت منذ تأسيسها.

لكن عتبي فقط على التوقيت الذي تقوم به الكويت لإعمار العراق في وقت تحل ذكرى تحرير الكويت من الغزو العراقي الغاشم ، ألم يكن هناك توقيت آخر أفضل؟ على الأقل احتراماً لمشاعر من عاشو أيامهم الصعبة في الغزو العراقي الغاشم على جارتهم الكويت من عام 1990م، واحترام مشاعر عوائل الشهداء والشهيدات ، والأصعب مشاعر عوائل الأسرى الذين لم يستلموا رفات أبنائهم أو اصدار شهادات الوفاة بحقهم حتى الآن وهم ما يقارب 70 عائلة.

لو كانت الكويت أنهت وأغلقت ملف الأسرى من اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى والمفقودين، ولو تأكدت من الأوضاع واحتياجات عوائل الشهداء في مكتب الشهيد، ولو كان إعمار البلد وحل مشاكله الإسكانية، الصحية والتعليمية وغيرها لكان أولى.

لماذا تقوم الكويت دائماً بمساعدة الغير وتنسى نفسها؟ متى ستعمر الكويت نفسها أولاً وترتقي بمستويات التعليم والإسكان والصحة والجوانب الأساسية للمواطن الكويتي قبل دفع الديون والمنح للدول الأخرى؟

لا أقصد هنا أن لا تقوم الكويت بمساعدة الغير، فهذا واجب تجاه الإنسانية وما تقوم به الكويت تعجز عنه كبرى الدول، ولكن ( الأقربون أولى بالمعروف) ، وتوجه عيون العالم نحو الكويت يزيد من الأطماع حولها ، أتمنى أن تكون الكويت أولى وأولاً في عيون شعبها ..

” المحاسبين” تكرم مراقبيها

أقامت جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية حفل بمناسبة مرور ٤٥ عام على تأسيسها، وتكريم مراقبي الحسابات من زاولو المهنة لـ ٣٠ عام بحضور ورعاية وزير التجارة والصناعة ووزير الشباب خالد الروضان.

بدأ الحفل بكلمات مشجعة وداعمة من الوزير خالد الروضان، ثم كلمة لرئيس جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية السيد صقر الحيص، أعقبها كلمة للرئيس الفخري للجمعية السيد يوسف العثمان ثم تكريم المراقبين.

جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية تميزت بهذا التكريم والتقدير لأعضاء الجمعية الذين تعدو الأربعة آلاف منتسب لها، ومازالت تعمل جاهدة على إنهاء مبناها الجديد ليكون صرح جميل لمنتسبي الجمعية.

كلمة حق أقولها في حق أعضاء الجمعية منذ عام ٢٠١٦ حتى اليوم من رئيسها السابق ووكيل وزارة التجارة الحالي أحمد الفارس، ورئيس الجمعية الحالي السيد صقر الحيص على ثقتهم واهتمامم في الجانب الثقافي لاختياري لتأسيس نادي المحاسبين الثقافي ليكون أحد اللجان التابعة للجمعية ، كل كلمات الشكر قليلة في حقهم شكراً لكم من القلب وتمنياتي لكم بمزيد من التوفيق.