عملية تكميم

قال تعالى ” وَسَيَعْلَمْ الذين ظلموا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ “

لم أتوقع يوماً أن نتحول من بلد ديمقراطي إلى بلد ( بلطجي )، نرى فيه اعتداءات عدة على مواطنين في الشارع وكأننا نشاهد أحد الأفلام السينمائية، واختلاسات مالية بمبالغ رهيبة ولا تتم محاسبة ( الحرامية ) فيها ونجرم من يطالب باسقاط القروض. ولطالما اعتقدت أننا في بلد ديمقراطي نملك الحق في التعبير عن رأينا بحسب ما نراه في الواقع دون المس في الذات الإلهية أو التعدي على الآخرين. كذلك كفل لنا الدستور الكويتي من سنة الاستقلال بحرية الرأي وحقنا مكفول فيه إلى أن صدر قرار مفاجئ بمنع أي موظف بالتعبير عن رأيه في عمله ومحاسبة من يقوم بذلك، وهو نوع من أنواع تكميم الأفواه التي لا يقبل الشعب الكويتي فيها، فهو شعب اعتاد على قول كلمة الحق والتصدي للفاسدين رغم كل ما يكلفهم ذلك من ألم، أما الأدهى من ذلك هو ( تفرغ) بعض المسؤولين عن أداء أعمالهم الإدارية ومتابعة موظفينهم في حسابات التواصل الإجتماعي بأسماء وهمية ومراقبتهم والتبليغ عن كتاباتهم والتوجه بإيقاف الحسابات. دارت في ذهني بعض الأسئلة حينها، هل تحولت ( البلطجة ) من الشارع إلى وسائل التواصل الإجتماعي؟ وهل يظنون أنهم بحركتهم هذه سيتوقف كل شخص عن التعبير عن رأيه المكفول في الدستور كونه مواطن كويتي؟ أم سيقومون بالتشكيك في وطنيتهم أيضاً؟

سنرى ذلك في الأيام القادمة ..

عظم الله أجرك يا أدب

علمت من صباح اليوم الثلاثاء ٢٥-٩-٢٠١٨ بخبر أفجعني وهو وفاة الأب الروحي للأدب والرواية، الأديب اسماعيل فهد اسماعيل. أخبرني أحد أصدقائي لماذا تأخرتي في التعزية لـبوفهد وهو قريب جداً منك؟ أجبته: وهل فقدان شخص بحجمه يمكنني من جمع الكلمات واستيعاب حجم الصدمة من الوهلة الأولى؟!

والله ان الكلمات ضاعت مني والحروف أبت أن تجتمع لترثيك، فحتى الحروف حزينة على خبر فراقك، وكيف تجتمع وأنت الذي كنت محترف بجمعها وكتابتها وتشكيلها. وماذا عن روايتي التي كنت ستكتب فيها جزءاً من حياتي ، هذه الرواية لم تكتمل ألم أخبرك مسبقاً أن حياتي رواية بلا نهاية؟ وها هي روايتي لم تنتهي وستظل سراً بيني وبينك كما وعدتني.

لا أعلم ان كنت سأعزي نفسي او اسرتك الكريمة او كتبك التي تيتمت بفراقك؟ ، أم أنعنى الأدب كله ؟! فارقتنا قبل أسابيع من معرض الكتاب الدولي القادم وانت الذي لم تخلف يوماً عن حضوره وتشجيع كل كاتب وكل موهوب.

اللهم لا اعتراض على قضائك ، فيارب ارحمه رحمةً واسعة وارزقنا صبراً على فراقه وإنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالة / شهر العبادة

“شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ” صدق الله العظيم

أيام قليلة تفصلنا عن شهر رمضان المبارك، أعاده الله تعالى علينا وعلى الجميع بالخير والبركة. هذا الشهرالذي ينتظره العالم أجمع وليس فقط المسلمين، لما له من أثر كبير في تطهير النفس والروح والجسد.

شهر واحد فقط، ٣٠ يوم، ٧٢٠ ساعة هو كل ما نحتاجه لنطهر ذواتنا ونتقرب فيها إلى الله جلّ في علاه، كم هو كريم حين يمنحنا شهراً يبدل حالنا لأحسنه.

رمضان هو شهر الصلاة والصيام، أفضل شهور السنة الهجرية، فيه أنزل القرآن الكريم على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، فيه تتصفد الشياطين وفيه الكثير من البركة من رب العالمين.

لكن في السنوات الأخيرة تحول شهر رمضان المبارك من شهر العبادات إلى شهر (الغبقات)، ومن شهر الصوم إلى شهر النوم، ومن شهر الطاعات إلى شهر المسلسلات.

ما أن يبدأ الشهر الكريم إلا وتبدأ الزيارات في طريقة شبه يومية تجعل الشخص يتنقل طوال فترة الفطور يقوم بكل الواجبات التي قد تعطله كثيراً عن الصلاة، وتبدأ كمية هائلة من المسلسلات العربية تتزاحم على القنوات التلفزيونية حتى يلتهي الشخص عن العبادات ، غير الذين يحولون نهار رمضان للنوم الكامل ويفقدون الكثير من لذته وجماله، أما الأسوأ بالنسبة لي ما بتنا نشاهده من حفلات للغبقات في شهر مبارك لم يراعي الكثير منهم حرمة هذا الشهر ويبدأ عرض أزياء ( الدراعات) حتى تشك أنك في مسابقة لعرض الأزياء، أو برنامج لاختيار ملكة جمال الغبقات، ولن يخفى عليكم كمية البذخ والتبذير.

كل ما سبق يمكنه أن يتم في أيام السنة ، أما رمضان فهو فرصة كبيرة لأن يقوم الشخص بالإختلاء بربه أكثر والتقرب منه واستغلال هذا الشهر بكل ساعاته ودقائقه فلا نعلم أن عمل يكون سبب دخول باب من أبواب الجنة، فاستغله لتفوز بما تهوى في النهاية.

قصة قصيرة / انكسر ظهري

أجلس في مكتبي. في يوم هادئ جداً من صباح يوم السبت، الساعة تشير إلى العاشرة صباحاً، أنتظر موعد الجلسة الاستشارية القادمة لعميلة اعتدت رؤيتها منذ أشهر.

أعددت لي فنجان قهوتي التركية، بفنجان أبيض فيه صورة رمزية على شكل درويش، اشتريته من اسطنبول في سفرتي الأخيرة.

فتدخل علي صاحبة الموعد، هي إمرأة ثلاثينية جميلة، ناصعة البياض كبياض الثلج، عيونها زرقاء كحورية البحر من أفلام ديزني لاند الشهيرة

اعتدت أن أراها مبتسمة فابتسامتها جميلة ومشرقة دائماً ، لكني رأيتها واقفة عند باب المكتب ولم تدخل وملتزمة الصمت

وقفت لها لأسلم عليها كما اعتدت ، اقتربت منها وهي ماتزال واقفة عند الباب، أمعنت النظر في وجهها، فرأيت دموع محبوسة تنتظر اللحظة المناسبة لتسل كنهر جاري من عينيها

سألتها : ما بكِ؟

أجابت : انكسر ظهري. وانهارت باكية

احتضنتها، ادخلتها للمكتب، اجلستها على الكرسي الأبيض ، حاولت تهدئتها ، سألتها مرة أخرى: أخبريني ماذا حصل؟ هل هو حادث قوي؟ أم هذه آلام الديسك مرة أخرى ، أعلم أنها تعاني من هذه الآلام منذ مدة

فتجيب بصعوبة: والدي

سألت بسرعة: ما به ؟ هل ضربك حد انكسار ظهرك؟

حاولت أن تجيب وأرى ارتجاف شفتيها ، قالت : بل غادرني حد الانكسار

صمت لا أعرف ماذا أقول، فأنا فاشلة في الطبطبة على شخص فقد شخص يحبه بكثرة خصوصاً إن كان هذا الشخص سنده وظهره في الحياة

سرحت حينها، تذكر ( عمي بوراشد) صديق والدي الذين كان عوني وسندي في الحياة بعد أن فقدت والدي في عمر صغير

تذكرتها حين قالت : انكسر ظهري !

نعم أشعر بمعنى هذه الكلمة، أشعر بوجع الإنكسار في آخر الظهر، أعرف كم هو مؤلم فراق الأب على الابنة، فهو أول رجل، وأول في حياة ابنته، وهو الوطن وهو الأمن والأمان، وضعت يدي على فمي ولامست دموعي التي انهمرت ولم تتوقف

رغم رحيله منذ أكثر من عشر سنوات إلى أنني مازلت أبكيه وأفقده حتى ” انكسر ظهري”

إعمار الكويت أولى

قد يعتقد قارئ هذا المقال أنني ضد مؤتمر إعمار العراق الذي يقام حالياً في دولة الكويت ، وهو مؤتمر يهدف للاستثمار بالعراق وتطويرها وإعادة إعمارها بعد ما حل بها من دمار وتخريب في كثير من مناطقها بعد تحريرها من الدواعش.

ولكن من يعرفني حقيقةً يعرف أنني لست عنصرية وأنني أنبذها ولا تفرقة عندي بين كويتي وخليجي وعربي وأجنبي ، مسلم أو مسيحي أو حتى ملحد، سني شيعي أو حتى درزي ، فلست المسؤولة على محاسبة الناس على مذاهبهم أو اختلافاتهم، فمبدئي بالحياة يحكمه منطلق ديني ، وحديث الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم( فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: ( أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ )

وأعلم أن بلدي الكويت بلد معطاء فما من دولة ولا قرية ولا مدينة من شرق الكرة الأرضية الى مغربها إلا ووصلها دعم من هذا البلد، وهو ما يجعلني أفتخر بما تقوم به ، فهناك دول أكبر وحجم استثماراتها أكثر لكنها لم تصل بعطائها ما وصلت له الكويت منذ تأسيسها.

لكن عتبي فقط على التوقيت الذي تقوم به الكويت لإعمار العراق في وقت تحل ذكرى تحرير الكويت من الغزو العراقي الغاشم ، ألم يكن هناك توقيت آخر أفضل؟ على الأقل احتراماً لمشاعر من عاشو أيامهم الصعبة في الغزو العراقي الغاشم على جارتهم الكويت من عام 1990م، واحترام مشاعر عوائل الشهداء والشهيدات ، والأصعب مشاعر عوائل الأسرى الذين لم يستلموا رفات أبنائهم أو اصدار شهادات الوفاة بحقهم حتى الآن وهم ما يقارب 70 عائلة.

لو كانت الكويت أنهت وأغلقت ملف الأسرى من اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى والمفقودين، ولو تأكدت من الأوضاع واحتياجات عوائل الشهداء في مكتب الشهيد، ولو كان إعمار البلد وحل مشاكله الإسكانية، الصحية والتعليمية وغيرها لكان أولى.

لماذا تقوم الكويت دائماً بمساعدة الغير وتنسى نفسها؟ متى ستعمر الكويت نفسها أولاً وترتقي بمستويات التعليم والإسكان والصحة والجوانب الأساسية للمواطن الكويتي قبل دفع الديون والمنح للدول الأخرى؟

لا أقصد هنا أن لا تقوم الكويت بمساعدة الغير، فهذا واجب تجاه الإنسانية وما تقوم به الكويت تعجز عنه كبرى الدول، ولكن ( الأقربون أولى بالمعروف) ، وتوجه عيون العالم نحو الكويت يزيد من الأطماع حولها ، أتمنى أن تكون الكويت أولى وأولاً في عيون شعبها ..

” المحاسبين” تكرم مراقبيها

أقامت جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية حفل بمناسبة مرور ٤٥ عام على تأسيسها، وتكريم مراقبي الحسابات من زاولو المهنة لـ ٣٠ عام بحضور ورعاية وزير التجارة والصناعة ووزير الشباب خالد الروضان.

بدأ الحفل بكلمات مشجعة وداعمة من الوزير خالد الروضان، ثم كلمة لرئيس جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية السيد صقر الحيص، أعقبها كلمة للرئيس الفخري للجمعية السيد يوسف العثمان ثم تكريم المراقبين.

جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية تميزت بهذا التكريم والتقدير لأعضاء الجمعية الذين تعدو الأربعة آلاف منتسب لها، ومازالت تعمل جاهدة على إنهاء مبناها الجديد ليكون صرح جميل لمنتسبي الجمعية.

كلمة حق أقولها في حق أعضاء الجمعية منذ عام ٢٠١٦ حتى اليوم من رئيسها السابق ووكيل وزارة التجارة الحالي أحمد الفارس، ورئيس الجمعية الحالي السيد صقر الحيص على ثقتهم واهتمامم في الجانب الثقافي لاختياري لتأسيس نادي المحاسبين الثقافي ليكون أحد اللجان التابعة للجمعية ، كل كلمات الشكر قليلة في حقهم شكراً لكم من القلب وتمنياتي لكم بمزيد من التوفيق.

القايلة بقلوبنا

{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

هذه ليست النهاية بل هي بداية لانطلاقة جديدة، سيودعنا برنامج القايلة الذي أمتعنا على مدار ٧ سنوات في اذاعة الكويت وشاركنا أفراحنا وهمومنا. سعيدة أنني كنت من ضمن المشاركين فيه في فلاشات إيجابية عن التخطيط والقراءة ومؤمنة أن القادم أجمل ❤️..

سنفتقد صوت الأمل والإيجابية إيمان نجم ، والمذيع مايك مبلتع، والنحلة الشغوفة فاطمة القلاف، والمعد صالح الدويخ وجميع طاقم البرنامج من بداياته حتى اليوم ، واعلم ان توقف البرنامج اليوم ليس لقلة متابعينه انما لأنه وصل للقمة وهذه المكانة لا يصلها أي برنامج بسهولة.

شكراً لكم على كل ما قدمتوه خلال هذه السنوات ونتمنى لكم التوفيق بالخطوة القادمة ..