دموعك غالية .. 

في مسرحيته الأخير ( مبروك ما ياكم) أبدع الممثل حسن البلام وفريقه في توصيل رسالة سامية بطابع كوميدي ، ففي المسرحية التي لم تخلو من كوميديا ساخرة كانت الرسالة واضحة اتجاه موضوع الصحة في الكويت وعدم محاسبة المخطئ وتراكم المشاكل على المواطن الكويتي، وأعتقد أنه لم يتجرأ أحد بهذا الطرح القوي الذي يطرحه البلام في مسرحياته، فهو الوحيد الذي يمتلك قوة الطرح السياسي في مسرحياته وهذي جرأة يشكر عليها، حتى أن مسؤولين في الدولة لا يعترفون بأخطائهم وتقصيرهم ويحلون مشاكلهم كما فعلها البلام على مسرحه. 

واستطاع هو وفريقه بالتجرأ والرد على من يقوم باخراس الشعب وتخديره بهتافات سياسية لا نتيجه منها ، أشعر أن البلام استطاع او يوصل مشاعرنا بصدق من قلبه حين عجز الكثيرين عن توصيل ما يريده الشعب، ولكني لم أتوقع أن أشاهد في نهاية المسرحية دموع البلام و ريم رحمه والحزن الشديد على زهره عرفات حين قال البلام ( لي متى نسكت؟ وماراح نسكت؟) وان دل ذلك على شيء دل على صدق مشاعره وطيب نواياه تجاه بلده الكويت.. 

رسالتي في الختام ،، أتمنى أن يصل صوتك يا البلام لمن يستطيع و يمتلك القرار ليجعل الكويت أجمل و أفضل .. 

مصارعة الحياة

“أنا فخور بك” الأب سينغ 

كانت هذه الجملة الأخيرة التي قالها الأب سينغ لابنته (غيتا) التي كانت أول هندية تفوز بالميدالية الذهبية في لعبة المصارعة النسائية لوزن 55كغم على نظيرتها الاسترالية الحائزة على الميدالية الذهبية مرتين من قبل. فلم دانغال ( المصارع) هو الفلم الأخير للممثل عامر خان ومن إنتاج شركته وهو قصة حقيقة لأب هندي مصارع يضطر لترك رياضته المفضلة ويتخلى عن حلمه بتحقيق الميدالية الذهبية لوطنه في رياضة المصارعة لأجل وظيفة يستطيع من خلالها أن يعيش مع عائلته الصغيرة.، التي كان يتمنى لو أنه رزق بولد ليحقق حلمه بدلاً عنه فيرزقه الله بأربع بنات. حين أوشك أن يتخلى عن حلمه رأى في ابنتيه قوة مصارع وكأنها وراثة، فيقرر أن يجردهن من طفولتهن ويقوم بتدريبهن على المصارعة رغم معارضتهن ليححققن حلمه، ولكن المجتمع الهندي لا يقبل هذه الفكرة أن تكون الفتيان مصارعات، ففي اعتقادهن أن البنات خلقن للطبخ و التنظيف وتربية الأبناء ولا يزيد وجودهن في الدنيا قيمة. ويحققن البنتين (غيتا) و (بيبيتا) نجاحاً باهراً لا سيما البنت الكبرى (غيتا) وتصبح بطلة الهند الأولى في المصارعة وتستعد للانتقال للبطولة العالمية  التي للمرة الأولى في حياتها تتخلى عن تدريب والدها وتستعين بمدرب آخر لاعتقادها أن والدها لا يعرف قوانين وأساليب اللعبة بالطريقة العالمية ويحدث ما لم تتوقع، فتخسر في جميع الجولات وتفشل فشل ذريع. 

هنا فقط تتذكر أن والدها الذي كان يقسو عليها طوال تلك السنين ليؤلها للحصول على الميداية الذهبية فتطلب منه السماح ليقوم بالتخلي عن بيته وينتقل الى مكان الاكاديمية الرياضية لتدريب ابنته دون علم مدربها أو الادارة، وتتوالى الأحداث التي تجعل المشاهد أحد الجمهور الحاضرين في مدرج المسابقة ، فتارة تصرخ من الحماس و تارة تتحبط من النتيجة، لا أنكر أن الأداء التمثيلي كان رائع حتى نسيت أنني كنت في صالة العرض. 

في الجولة الأخيرة للمصارعة تحدث عملية اختطاف لوالدها الذي كان يوجهها في كل مرة تلعب مع منافستها، وترفض الفتاة الاستماع الى تعاليم مدربها الذي كان السبب في اختفاء والدها وقت المباراة مما جعل معنوياتها تحبط، حتى تتذكر في اللحظة الأخيرة كلمة والدها في صغرها حين رماها في البحر وقال لها: ليس في كل مرة تجدين والدك يساعدك عليك مساعدة نفسك، وتتذكر النقاط الأعلى التي يمكن أن تحصل عليها لتنقذ نفسها في اللحظة الأخيرة فتفوز على منافستها بالخمس نقاط الصعبة، وتحصل على الميدالية الذهبية الأولى في تاريخ الهند. 

في ختام الفلم عرفت كيف يمكن أن يكون للأب المشجع المؤمن بقدرات ابنته التأثير الكبير على نجاحها في أي مجال، فقد كان والدها يؤمن أن الفتاة يمكن أن تنجح في كل مجال تختاره وليس في المطبخ فقط، فكم فتاة قوية ذكية تحبطت بسبب مجتمعها والعادات والتقاليد. في تلك اللحظة تذكرت والدتي وفرحتها في كل مرة يتم تكريمي فيها من قبل سمو أمير دولة الكويت والديوان الأميري ، في كل مرة أعتلي فيها المسرح كانت تقف وتصفق وكأنها المرة الأولى، لم أكن أصل لذلك لولا إيمانها أنني أستطيع ذلك، وفي كل مرة كنت أتمنى لو أن والدي الأسير الشهيد بينهم.

في كل مرة كنت أتحبط كنت أجد والدتي مشجعة وصابرة وواثقة بقدراتي ، أذكر في كل مرة أجد صدمة من أقرب الناس لي تقول لي : لأني أدعي لك أن يبعد عنك الله السيئين لذلك هم يخرجون من حياتك ،فابتسم، حتى في مجال التدريب الذي كنت أعتقد أنه أفضل من أي مجال آخر كون المدربين (واعين) على الأقل كما يصنفون أنفسهم، لكنهم لم يختلفوا عن غيرهم، حتى تلك التي كانت أفضل مني (كما كنت أعتقد) كشفتها غيرتها حتى بات الجميع يعرف عنها، ولا ذلك المدرب الذي كنت له عون وسند وأثق بقدراته حتى تنكر لي وكأنه لا يعرفني، ذهبت لأمي أسألها ماالخطأ الذي أقترفه لأتفاجأ بمن حولي، فتقول : لم يتحملوا أحداً أفضل منهم،. لم أفكر يوماً أن أنافس أحداً في مجاله وان كان ذلك صالحاً، حيث قال تعالى في كتابه ” وفي ذلك فليتنافس المتنافسون” كنت أنافس نفسي فقط في كل مرة ، وان فشلت أتعلم وأعود لأقف و أكون أقوى فلم أتعود على قبول الفشل أو الهزيمة حتى باتت شخصيتي ( القوية) تزعج البعض وكأن يراها الآخرين عيباً في الفتاة. 

الى كل إمرأة أقول كوني كـ ( غيتا) ولن أقول كـ (نور) فقوتك لا يعني تخليك عن أنوثتك واتصافك بالذكورة، انما هي قوة لتواجهي الحياة، لتعرفي ما تريدين منها، لتحددي أهدافك وتسعين لها، فلا يغرك حديث المجتمع (البنت للمطبخ والتربية) أنت أعظم وأكثر من ذلك، في عملك، في حياتك، في تربيتك لأبنائك أنت قوية. 

عودة الى الفلم الذي هو قصة حقيقية لفتيات هنديات حصلنا في النهاية على 29 ميدالية عالمية ، وفتحن المجال لغيرن من النساء ليثقن بقدراتهن ويحققن أهدافهن، كوني كما تريدين أنت وليس كما يريد مجتمع، ولا يحزنك أن كنت مختلفة دام لم تسبق التاء الخاء. 

أعد ترتيب حياتك

قابلتني احدى صديقاتي يوماً ولم اعتد على رؤيتها بحالة اكتآب يوماً ما، فكانت تمر بظروف صحية سيئة للغاية جعلتها تنعزل عن الآخرين.

ولأنني لا أحب رؤية شخص يمر في حزن ولا اساعده طلبت منها أولاً أن نزور مكتبة لبيع الكتب والقرطاسية، فأنا أعرف كم تحب القراءة وأعرف خفياً أن علاج أي شيء يمكن يبدأ من قراءة كتاب. 

ذهبنا للمكتبة فسألتني ماذا سأختار؟ قلت لها: بل الكتاب هو من سيختارك، فبدأنا باقليب الكتب وكنت أشرح عن كل كتاب فكرته الأساسية وانتظرها حتى تقرر اختياره، فسياستي هي أن لا أختار كتاب لأحد بل أدعه يختار بنفسه فهذا أول طريق العلاج بالقراءة. وفعلاً اختارت مجموعة جميلة للقراءة والبدء من جديد وغادرنا المكتبة.

طلبت منها أولاً أن تقوم بإعادة تعديل أكثر الأماكن التي تتواجد فيها وتخصها مثل غرفة النوم، المكتب، السيارة، لم تسألني عن السبب ولكنها قررت أن تبدأ. 

طلبت منها أن تتخلص من أي كتب، ملابس، ذكريات، هدايا أو أي شيء تراه عيناها ولا تشعر بالراحة بوجوده، وفعلاً قامت بذلك على فترات.

بعد ذلك أخبرتني بما لم أتوقعه، قالت فعلاً أشعر بارتياح كبير وتغيرت نفسيتي وبدأت تراجع طبيبها وتحسنت حتى حالتها الصحية وخسرت بعضاً من الوزن الزائد وغيرت ناديها الصحي لآخر. 

تقول بدأت أساعد الآخرين حين أراهم يمرون بظروف سيئة وأنصحهم نفس نصيحتك لي وفعلاً كنت أراهم يتحسنون لكني مازلت أجعل ما علاقة الترتيب بالراحة النفسية والصحية؟ أجبتها: أثبتت جميع الدراسات التي كان يقوم بها الغرب عموماً واليابانيين خصوصاً أن الترتيب له مفعول العلاج النفسي مع طبيب نفسي، وأن في حال التخلص مما لا نحتاجه هو إشارة للعقل بوجود فراغ وتنظيف، كذلك حين التركيز في عملية الترتيب تساعد الشخص على التركيز في اللحظة فينسى الشخص المشكلة التي كان يفكر فيها طوال الوقت. 

في اليابان يعتبر الترتيب من العلوم المهمة التي يتم نشرها وتعليمها في المجتمع، وذلك لما لها من تأثير إيجابي كبير على الفرد، وبمجرد النظر للمجتمع الياباني وإنجازاته ستعرف أحد أسباب تفوقه.

ما أحب نفسي

في احدى جلساتي حضرت لي سيدة أربعينية كانت قد حضرت لي دورة من قبل وطلبت جلسة شخصية لها ، وكانت ترغب بالتركيز على مشروعها الصغير أكثر ، ولكن من خلال حديثنا عرفت أنها انسانة تمثل القوة الخارجية وتعتقد أنها صحيحة وبالواقع هي لا تحب ذاتها وكل ما تقوم به مساعدة الآخرين على حساب نفسها وصحتها وتجلد ذاتها. فقلت لها قبل أن نركز على أي عمل بالخارج من الأهم أولاً أن نبدأ من الداخل فهي أولى. 
فقمت بعمل تقنية الحرية النفسية وهي تعتمد على تخليص الشخص من المشاعر السلبية الداخلية حتى وان لم يدركها لتتحول الى أفكار إيجابية تساعد الشخص، ومن أساسيات التقنية أن الشخص يقول جملة إيجابية لذاته وهي ( أنا أحب نفسي وأتقبلها) بصوت مسموع، وعندما وصلت لهذه الجملة لم تستطع المرأة نطقها فقالت أنا أسمعك أكملي، قلت لها لا سترددينها وبصوت مسموع، واستمريت أكرر الجملة أكثر من 10 مرات حتى استطاعت نطقها، وفي نهاية التقنية كانت تبكي بحرقة، وهي التي أخبرتني منذ أن دخلت الجلسة أنا انسانية قوية ولا أبكي . 
تفريغ المشاعر مهم جداً وكبتها يولد أمراض نفسية ثم عضوية للشخص، ولا يعني أن يستمر الشخص بالأفكار السلبية طوال اليوم بل أن عطي نفسه مساحة لتفريغها ثم العودة للحياة الطبيعية والتفكير بالأفكار الإيجابية. 
وأخبرتها أن عليها أن تقوم بأعمال تحبها ومحببة لنفسها تسعدها حتى وان كانت بسيطة ، كالرقص، أو المشي على البحر ، أو التلوين أو الرسم، المهم أن تعبر عن ذاتها وتسعدها، وطلبت أن ألقاها بعد فترة، وفي اللقاء التالي جاءتني تشكرني بأنها فعلاً تشعر بأنها أفضل وتحسنت نظرتها لذاتها، وقلت لها بأني أرى ذلك في وجهك وصوتك، فالتأثير الايجابي يظهر علينا من الداخل الى الخارج. 
وبعدها بدأنا نخطط لمشروعها ونضع خطة لأهدافها الحياتية ونسير عليها وكنت أتابعها دائماً، وففي فترة غابت ولم أستطع الوصول لها، توقعت أنها قد سافرت في رحلة سياحية كما كانت ترغب، ولكن في الحقيقة لم تكن كذلك، فقد اتصلت بي وهي سعيدة فسألتها عن سبب غيابها فقالت الحمدلله أنا بخير و تعرضت لجلطة أدت لشلل نصف جسدي، والله أنها قالتها وهي تضحك ، فقلت لها ما المفرح في ما تقولين، تقول والله حين اخبرني الأطباء بذلك قلت الحمدلله مازال لساني ينطق بذكر الله تعالى وأنني سأنجح بالتخلص من هذه الحالة وكلما شعرت بالضعف أتذكرك حديثنا وكيف كنت تتحدثين بثقة في الدورة. 
والله حين أغلقت الهاتف جلست أبكي وانحرجت من نفسي، كيف أحزن ولي رب لا ينساني، وكيف أستطيع أن أساعد غيري وأكون سبب بسيط لمساعدتهم، والله انني كنت أمر بضيقة وانحرجت من فسي، كيف استطاعت احدى متدرباتي أن تعطيني درساً في حياتي لن أنساه ما حييت،إن القوة الحقيقية تكمن داخلنا نستمدها من رب العالمين كم هو رحيم بنا. 
كانت تقول لي الله يحبني وأنا أحب نفسي لذلك سأكون أقوى، متدربتي الآن مازالت ترقد في المستشفى لكنها تعافت قليلاً واستطاعت أن تحرك نصف جسدها وقالت لن أخرج حتى أتعافى وأعلم بأنني أستطيع، حتى أن الأطباء ذهلوا من ردة فعلها لعد تلقيها خبر المرض. 

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها ويشفي جميع المرضى .

للكتابة .. فن

“ابحث عن ساعتك الذهبية للقراءة في مجمل ساعات يومك، وحين تجدها فعليك أن تحيطها بسياج من التقديس وأن تمنع المشاغل والصوارف من الاستيلاء عليها. اجعلها للقراءة ولا شيء غير القراءة” د.ساجد العبدلي

أقام الدكتور ساجد العبدلي ورشة عمل لفن الكتابة، والتي تساعد المهتمين بالكتابة بأساسيات الكتابة. ورشة عمل بسيطة لكنها عميقة جداً في معانيها ومعلوماتها خصوصاً حين تكون من شخص له تجربة جميلة في مجال الكتابة. فالدكتور ساجد يكتب بالصحف وله مؤلفات عدة ( القراءة الذكية، كلمة وكلمتين، اقرأ).

ما أعجبني في قصة الدكتور هو طريقة دخوله لهذا المجال ( مجال الكتابة ) حين حاول البحث عن موضوع ولم يجد من الكتب ما يروي ضمأه فقرر أن يقوم هو بالتأليف.

وحرص الدكتور ساجد أن يشجع كل شخص تواجد في الورشة، ولا يقف هدفه أو طموحه لحد معين، ومن شدة حبه، قرر مساعدة كل شخص يملك موهبة كتابية وله خطة محددة وواضحة لتأليف كتاب من خلال استشارات خاصة معه.

للعلم، الدكتور ساجد هو طبيب بشري متخصص في الصحة المهنية ومازال يزاول مهنته ، لكنه اكتشف في نفسه حب التأليف وكان حين يتحدث عن التأليف تشعر بشغفه وحبه، وهذا ما كان ينصح الحضور به، أن تكون الكتابة حب و شغف.

أنت أيضاً تملك أهداف وطموحات وتعلم ما هي مواهبك وعليك البذل باكتشافها واستخدامها، تستطيع أن تنجح إن أردت ذلك ، فقط عليك أن تستمع لنفسك وصوتك وابتعد عن من يقوم بتقليل قدرك أو إحباطك.

20140116-180707.jpg